1549 - وعن أسماء رَضِيَ اللهُ عنها: أنَّ امْرأةً قالت: يَا رسولَ الله، إنَّ لِي ضَرَّةً فهل عَلَيَّ جُنَاحٌ إنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِيني؟ فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» . متفق عَلَيْهِ.
«وَالمُتَشَبِّعُ» : هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الشَّبَعَ وَلَيْسَ بِشَبْعَان. ومعناهُ هُنَا: أنْ يُظْهِرَ أنَّهُ حَصَلَ لَهُ فَضيلَةٌ وَلَيْسَتْ حَاصِلَةً. «وَلابِسُ ثَوْبَي زُورٍ» أيْ: ذِي زُورٍ، وَهُوَ الَّذِي يُزَوِّرُ عَلَى النَّاسِ، بِأنْ يَتَزَيَّى بِزِيِّ أهْلِ الزُّهْدِ أَو العِلْمِ أَو الثَّرْوَةِ، لِيَغْتَرَّ بِهِ النَّاسُ وَلَيْسَ هُوَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. وَقَيلَ غَيرُ ذَلِكَ واللهُ أعْلَمُ.
قال البخاري: باب المتشبع بما لم ينل، وما ينهى من افتخار الضرة. وذكر الحديث.
قال الحافظ: أشار بهذا إلى ما ذكر أبو عبيد في تفسير الخبر: قال: قوله: «المتشبّع» ، أي: المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك، ويتزين بالباطل، - [864] - كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة، فتدَّعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده، تريد بذلك غيظ ضرتها. وكذلك هذا في الرجال.
قال: وأما قوله: «كلابس ثوبيَ زور» ، فإنه الرجل يلبس الثياب المشبهة لثياب الزهاد، يوهم أنه منهم ويُظهر من التخشع والتقشف أكثر مما في قلبه منه.
قال: وفيه وجه آخر: أن يكون المراد بالثياب الأنفس. كقولهم: فلان نقي الثوب، إذا كان بريئًا من الدنس. وفلان دنس الثوب، إذا كان مغموصًا عليه في دينه.
وقال الخطابي: الثوب مثل، ومعناه، أنه صاحب زور وكذب، كما يقال لمن وصف بالبراءة من الأدناس: طاهر الثوب. والمراد به نفس الرجل.
وقال أبو سعيد الضرير: المراد به أن شاهد الزور قد يستعير ثوبين يتجمل بهما ليوهم أنه مقبول الشهادة.
قال الحافظ: وهذا نقله الخطابي عن نعيم بن حماد قال: كان يكون في الحي الرجل له هيئة وشارة، فإذا احتيج إلى شهادة زور لبس ثوبيه، وأقبل فشهد، فقبل لنبل هيئته، وحسن ثوبيه، فيقال: أمضاها بثوبيه.