ثم ضرب تعالى مثل ذلك المرائي فقال: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 264] .
وفيه: إيماء إلى أنَّ الرياء من صفة الكفار، فعلى المؤمن أن يحذر منها.
وقال تَعَالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء: 142] .
قال ابن كثير: يراؤون الناس: أي: لا إخلاص لهم، ولا معاملة مع الله، بل إنما يشهدون الناس تقية لهم ومصانعة، ولهذا يتخلَّفون كثيرًا عن الصلاة، التي لا يُرون فيها غالبًا، كصلاة العشاء، وصلاة الصبح.
وقوله: {وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلا قَلِيلًا} [البقرة: 142] ، أي: في صلاتهم لا يخشعون، ولا يدرون ما يقولون، بل هم في صلاتهم ساهون لاهون، وعما يراد بهم من الخير معرضون.
وروى الإِمام أحمد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس فيرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا» .