فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 2232

قال البخاري: باب لا عدوى. وذكر حديث ابن عمر، وأنس.

وحديث أبي هريرة: «لا توردوا الممرض على المُصِحِّ» . وحديثه أيضًا: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عدوى» . فقام أعرابي فقال: أرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء، فيأتيها البعير الأجرب فتجرب؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فمن أعدى الأول» .

وقال أيضًا: باب الجذام. وذكر حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفِرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد» .

قال الحافظ: وأخرج مسلم من حديث عمرو بن الشريد الثقفي عن أبيه، قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنا قد بايعناك فارجع» .

قال عياض: اختلفت الآثار في المجذوم، فجاء ما تقدم عن جابر: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل مع مجذوم، وقال: «ثقةً بالله، وتوكلًا عليه» . قال: مذهب عمر وجماعة من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ.

والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أنْ لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين، وحملِ الأمر باجتنابه والفرارِ منه على الاستحباب والاحتياط، والأكل معه على بيان الجواز.

وقال القرطبي: إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إيراد الممرض على المصح، مخافةَ الوقوع، فيما وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد العدوى، أو مخافة تشويش النفوس، وتأثير الأوهام، وهو نحو قوله: «فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد» . وإنْ كنا نعتقد أنَّ الجذام لا يُعْدي، لكنا نجد في أنفسنا نفرة وكراهية لمخالطته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت