فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 2232

وقال البخاري: باب الحُمَّى من فيح جهنم. وذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحُمَّى من فيح جهنم، فاطفؤها بالماء» .

قال الحافظ: والحُمَّى أنواع: قال الخطابي: اعترض بعض سخفاء الأطباء على هذا الحديث بأنْ قال: اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من الهلاك؛ لأنه يجمع المسام ويحقن البخار، ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم، فيكون ذلك سببًا للتلف.

قال الخطابي: وإنما في الحديث الإرشاد إلى تبريد الحُمَّى بالماء، وإنما قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه ينفع، فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به، وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحُمَّى، ما صنعته أسماء بنت الصديق، فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئًا من الماء بين يديْه وثوبه، فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها.

وقال المازري: ولا شك، إنَّ علم الطب من أكثر العلوم احتياجًا إلى التفصيل، والأطباء مجمعون على أنَّ المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السنّ، والزمان، والعادة، والغذاء المتقدم، والتأثير المألوف، وقوة الطباع. قال: ويحتمل أن يكون لبعض الحميات دون بعض، في بعض الأماكن دون بعض، لبعض الأشخاص دون بعض.

قال الحافظ: يحتمل أنْ يكون مخصوصًا بأهل الحجاز وما والاهم إذا كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية الحادثة عن شدة الحرارة، وهذه ينفعها الماء البارد شربًا واغتسالًا؛ لأن الحُمَّى حرارة غريبة تشتعل في القلب، وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن، وهي قسمان غرضية: وهي الحادثة عن ورم، أو حركة، أو إصابة حرارة لشمس، أو القيظ الشديد ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت