وقال الله تعلى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37] . وغير ذلك.
وتعقَّبه بأن الذي قال أبو جعفر ليس بظاهر؛ لأن قوله: ما شاء الله وشئت، تشريك في مشيئة الله تعالى. وأما الآية فإنما أخبر الله تعالى أنه أغناهم، وأن رسوله أغناهم، وهو من الله حقيقة؛ لأنه الذي قدِّر ذلك، ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطي الفعل، وكذا الإنعام: أنعم الله على زيد بالإسلام، وأنعم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعتق، وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة، فإنها منصرفة لله تعالى في الحقيقة، وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز.
وقال المهلب: إنما أراد البخاري أنَّ قوله: ما شاء الله ثم شئت. جائز مستدلًا بقوله: إنا بالله ثم بك، وقد جاء هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما جاز بدخول: «ثم» لأن مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه، ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه، استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه. انتهى ملخصًا.