1790 - وعن همام بن الحارث عن المِقْدَادِ - رضي الله عنه - أنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمانَ - رضي الله عنه -، فَعَمِدَ المِقْدَادُ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَجَعَلَ يَحثو في وَجْهِهِ الحَصْبَاءَ. فقالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأنُكَ؟ فقال: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ» . رواه مسلم.
قال الغزالي: آفة المدح في المادح أنه قد يكذب، وقد يرائي الممدوح بمدحه، ولا سيما إن كان فاسقًا أو ظالمًا. فقد جاء في حديث أنس رفعه: «إذا مُدِحَ الفاسق غضب الرب» . أخرجه أبو يعلى، وابن أبي الدنيا، وفي سنده ضعف. وقد يقول ما لا يتحققه مما لا سبيل له إلى الاطلاع عليه، ولهذا قال - [1006] - صلى الله عليه وسلم: «فليقل: أحسب» وذلك كقوله: إنه وَرعٌ ومتقٍ وزاهدٌ، بخلاف ما لو قال: رأيته يصلي، أو يحج، أو يزكي، فإنه يمكن الاطلاع على ذلك، ولكن تبقى الآفة على الممدوح، فإنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح كِبْرًا أو إعجابًا. فإن سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به بأس.