واختُلف في النهي عن التزعفر، هل هو لرائحته لكونه من طيب النساء، أو للونه فيلتحق به كل صفرة؟ وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن يغسله. وأرخص في المعصفر؛ لأنني لم أجد أحدًا يحكي عنه إلا ما قال علي: (نهاني، ولا أقول نهاكم) .
قال البيهقي: قد ورد ذلك عن غير علي، وساق حديث عبد الله بن عمرو قال: (رأى عليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوبين معصفرين، فقال: «إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسهما» . أخرجه مسلم. وفي لفظ له: فقلت: أغسلهما. قال: «لا بل أحرقهما» .
قال البيهقي: فلو بلغ ذلك الشافعي، لقال به إتباعًا للسنَّة، كعادته. والكراهة لمن تزعقر في بدنه أشد من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه. انتهى ملخصًا.