فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 2232

كان قارون ابن عم موسى، آمن به ثم لحقه الزهو والإِعجاب فبغى على موسى وقومه. وكانت مفاتح خزائنه تثقل الجماعة الكثيرة. والفرح المنهي عنه هو انهماك النفس، والأثر، والإِعجاب. وقوله: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ} [القصص: 77] . بأن تصرفه في مرضاة الله {وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} من مأكل، وملبس، ومشرب وغيرها من المباحات.

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس لك يَا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت. وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» . {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ} . بالمعاصي إن الله لا يحب المفسدين. قال: أي: لما وعظه قومه أخذته العزَّة بالإِثم. {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} [القصص: 78] ، أي: علم بالتجارة، ووجوه تثمير المال وعَلِمَ الله أني أهل له ففضَّلني به عليكم.

قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص: 78] . أي: سؤال استعلام، فإنه تعالى مطلع عليهم وإنما يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ.

وقوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ} [القصص: 81] ... إلى آخر القصة. ففيها شؤم البغي، وسوء مصرع الكبر والإِعجاب ومحبة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت