645 -وعن أنس - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ أمشي مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَبذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَديدةً، فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَدْ أثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُر لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. متفقٌ عَلَيْهِ.
في هذا الحديث: مزيد حُسْن خُلُقِهِ - صلى الله عليه وسلم - وصبره على سوء أَدب هذا الأَعرابي الجافي، وحلمه - صلى الله عليه وسلم - فإنه عفا عن جنايته عليه، وزاد على العفو بالبشر والعطاء.
قال الشاعر:
بشاشة وجه المرء خير من القِري * فكيف من يعطي القِري وهو يضحك
وفي رواية البيهقي: «ثم قال: يَا محمد مُر لِيَ من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك، ولا من مال أَبيك؟» فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «المال مال الله وأَنا عبده» .
وذكر في (الشفاء) أنه حمل له على بعير شعيرًا، وعلى الآخر تمرًا.