فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13703 من 30125

إيقاع للمحرم في حرج شديد، وذلك ينافي التيسير الذي أراده تعالى لعباده، فمانه تعالى ما شَرَع التحلل للمحصر بالهدي إلا تيسيرًا عليه، وقد قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الآية [الحجّ: ٧٨] ، فإذا قلنا بوجوب الانتظار المذكور، فقد عاكسنا مراد الشارع الحكيم الرؤوف الرحيم، فتبصّر بالإنصاف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الثامنة) : لم يفرّق الشافعية، والحنابلة في جواز التحلّل بين أن يكون الإحصار قبل الوقوف بعرفة، أو بعده.

وخصّ الحنفية، والمالكيّة ذلك بما إذا كان قبل الوقوف.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الأولون هو الأرجح عندي؛ لإطلاق الأدلة التي تبيح التحلل عن تقييده بشيء، فتأمله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة التاسعة) : اختلفوا في أنه هل يجب على المحصر إراقة دم، أم لا؟ فقال جمهور العلماء بوجوبه، وبه قال أشهب من المالكية، وقال مالك: لا يجب، وتابعه ابن القاسم صاحبه. ثم اختلف الق??ئلون بوجوب الدم في محلّ إراقته، فقال الشافعيّة، والحنابلة: يريقه حيث أُحصر، ولو كان من الحلّ لأنه -صلى الله عليه وسلم- كذلك فعل في الحديبية: ودلّ على الإراقة في الحلّ قوله: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: ٢٥] ، فدلّ على أن الكفار منعوهم من إيصاله إلى محله، وهو الحرم. ذكر هذا الاستدلال الشافعيّ.

وقال عطاء، وابن إسحاق: بل نحر بالحرم، وخالفهما غيرهما من أهل المغازي، وغيرهم.

وقال الحنفية: لا يجوز ذبحه إلا في الحرم، فيرسله مع إنسان، ويواعده على يوم بعينه، فإذا جاء ذلك اليوم تحلّل، ثم قال أبو حنيفة: يجوز ذبحه قبل يوم النحر، وقال صاحباه: يختصّ ذبحه في الإحصار عن الحجّ بيوم النحر، قاله وليّ الدين رحمه الله (١) .

وقال في "الفتح" ما حاصله: قال الجمهور: يذبح المحصر الهدي حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت