فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رَجُلٌ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه. انتهى (١) . (فَقَالَ: أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ) أي موقف عرفة (فَقَالَ) ابن عمر -رضي الله عنهما- (نَعَمْ) وفي الرواية التالية: "قال: وما يمنعك؟ " (فَقَالَ) الرجل السائل (فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ) زاد في الرواية التالية: "وأنت أحبّ إلينا منه، رأيناه قد فتنته الدنيا، فقال: وأينا لم تفتنة الدنيا؟ (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) -رضي الله عنهما- (فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) وفي الرواية التالية: " رأينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحرم بالحجّ " (فَطَافَ بِالْبَيْتِ) زاد في الرواية التالية: " وسعى بين الصفا والمروة " (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ) يعني أنه -صلى الله عليه وسلم- ابتدأ بالطواف والسعي قبل خروجه إلى منى وعرفة (فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَحَق أَنْ تَأْخُذَ) بتاء الخطاب، وفي بعض النسخ: " أن نأخذ " بنون المتكلّم (أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -رضي الله عنهما- (إِنْ كُنْتَ صَادِقًا) وفي الرواية التالية: " فسنة الله، وسنّة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أحقُّ أن تتبع من سنة فلان، إن كنت صادقًا "، قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: قوله: " إن كنت صادقًا " معناه: إن كنت صادقًا في إسلامك، واتباعك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلا تعدل عن فعله، وطريقته إلى قول ابن عباس، وغيره. انتهى (٢) .
وقال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: قوله: " إن كنت صادقًا" ورَعٌ منه لئلا يذكر ابن عباس بشيء ما ثبت عنه.
ويمكن أن يُحمل إطلاق فتيا ابن عباس على الْمُرَاهَق (٣) ، فإنه لا يُخاطب بطواف القدوم، أو يكون ابن عباس سئل عن طواف الإفاضة، فأجاب بأنه لا يفعل إلا بعد الوقوف، وهو الحقّ. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التأويل الذي ذكره القرطبيّ فيه نظر لا يخفى، فإن الروايات التي سنذكرها في المسألة الرابعة لا توافق التأويل المذكور، فإن ابن عباس -رضي الله عنهما- كان يقول: إذا طاف المحرم بالبيت قبل الوقوف حلّ من إحرامه، فهذا صريح في كونه لا يرى طواف القدوم، وقد خالف بذلك