فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 139

22.عدمُ الاكتراث بالذينَ لا يوقنون :

قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} (60) سورة الروم

فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هُؤلاءِ المُشْرِكِينَ ، وَلا تَلْتَفِتْ إلى تَكذِيبِهِم وَمُكَابَرَتِهِمْ ، وبَلِّغْهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمْ ، فَإِنَّهُ وَعَدَكَ النَّصْرَ والظَّفَرَ ، وسَيُنْجِزُ لَكَ وَعْدَهُ ، وَلا يَحْمِلَنَّكَ الذِين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ ( لاَ يُوقِنُونَ ) عَلى الخِفَّةِ والانْفِعَالِ ، فَيَصْرِفُوكَ بذلِكَ عَمَّا أَمَرَكَ بهِ رَبُّكَ مِنْ إِبْلاَغِ رسَالاَتِهِ إِلى النَّاسِ .

ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بالصبر على هؤلاء الجاهلين ، فقال: { فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ } .

أى: إذا كان الأمر وصفنا لك من أحوال هؤلاء المشركين ، فاصبر على أذاهم ، وعلى جهالاتهم ، فإن وعد الله - تعالى - بنصرك عليهم حق لا شك في ذلك .

{ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ } أى: ولا يزعجنك ويحملنك على عدم الصبر ، الذين لا يوقنون صحة ما تتلوا عليهم من آيات ، ولا بما يزعجنك ويحملنك على عدم الصبر ، الذين لا يوقنون بصحة ما تتلوا عليهم من آيات ، ولا بما تدعوهم إليه من رشد وخير .

فالصبر وسيلة المؤمنين في الطريق الطويل الشائك الذي قد يبدو أحيانا بلا نهاية والثقة بوعد الله الحق والثبات بلا قلق ولا زعزعة ولا حيرة ولا شكوك الصبر والثقة والثبات على الرغم من اضطراب الآخرين ومن تكذيبهم للحق وشكهم في وعد الله ذلك أنهم محجوبون عن العلم محرومون من أسباب اليقين فأما المؤمنون الواصلون الممسكون بحبل الله فطريقهم هو طريق الصبر والثقة واليقين مهما يطل هذا الطريق ومهما تحتجب نهايته وراء الضباب والغيوم.

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت