فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 139

قال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) ْ [العنكبوت/12، 13]

وَقَالَ كُفَّارُ قَريشٍ لِمَنْ آمنَ مِنْهُمْ ، واتَّبَعُوا الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم -: ارجِعُوا إِلى دِيننكُمُ الأَوَّلِ ، وَعُودُوا فِيهِ ، وإِذا كَانَ هُنَاكَ بَعْثٌ وَحِسَابٌ فإِنَّهُمْ سَيَحْمِلُونَ عَنْهُمْ تَبِعَةَ آثامِهِمْ ، وهيَ في رِقَابِهِمْ ، وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَيهِمْ مُكَذِّبًا: إِنَّهُ لا يَحْمِلُ أَحَدٌ ، فَكُلُّ امْرِئٍ بِمَا اكْتَسَبَ رَهِينٌ .

وَسَيَحْمِلُ الدُّعاةُ إٍِلى الكُفْرِ والضَّلاَلَةِ ، يَومَ القِيَامَةِ ، أَوْزَارَ أَنْفُسِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ ، وَمِثلَ أَوْزَارِ مَنْ أَضَلُّوهُمْ مِنَ النَّاسِ ، وَصَرفُوهُمْ عَنِ الهُدَى مِنْ غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِ أولئِكَ شَيْءٌ ، وَسَيُحَاسَبُ هؤلاءِ المُضِلُّونَ يومَ القِيَامَةِ عَلَى مَا يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ البُهْتَانِ ، وَيُعَذِّبُونَ بِهِ .

وقد كان الذين كفروا يقولون هذا تمشيا مع تصورهم القبلي في احتمال العشيرة للديات المشتركة والتبعات المشتركة . يحسبون أنهم قادرون على احتمال جريرة الشرك بالله عن سواهم وإعفائهم منها . ذلك إلى التهكم على قصة الجزاء في الآخرة إطلاقا: (اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) . .

ومن ثم يرد عليهم الرد الحاسم , فيرد كل إنسان إلى ربه فردا , يؤاخذه بعمله , لا يحمل أحد عنه شيئا: (وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء) . .

ويجبهم بما في قولتهم هذه من كذب وادعاء: (إنهم لكاذبون) . .

ويحملهم وزر ضلالهم وشركهم وافترائهم , ووزر إضلالهم للآخرين . دون أن يعفي هؤلاء من تبعة الضلال: (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم . وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون) .

ويغلق هذا الباب من أبواب الفتنة ; فيعلم الناس أن الله لا يحاسبهم جماعات . إنما يحاسبهم أفرادا , وأن كل امرىء بما كسب رهين . .

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت