فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 139

قال تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) [آل عمران/64]

قُلْ يَا مُحَمَّدُ لأَهْلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى: أنَا وَأنْتُمْ نَعْتَقِدُ أنَّ العَالَمَ مِنْ صُنْعِ إلهٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ خَالِقُهُ وَمدَبِّرُهُ ، وَهُوَ الذِي يُرْسِلُ الأنْبِياءَ لِيُبَلِّغُوا عَنْهُ مَا يُرِيدُ ، فَتَعَالوا إلى عِبَارَةٍ ، أوْ جُمْلَةِ عَدْلٍ وَإنْصَافٍ ( سَوَاءٍ ) ، نَسْتَوِي نَحْنُ وَإيَّاكُمْ فِيها ، وَاتَّفَقَتْ عَلَيها جَمِيعُ الرُّسُلِ وَالكُتُبِ التِي أنْزِلَتْ إلَيْهِمْ ، وَهِيَ ألاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللهَ وَحْدَهُ ، لَهُ السُّلْطَةُ المُطْلَقَةُ فِي التَّشْرِيعْ وَالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ ، وَلاَ نُشْرِك بِهِ شَيْئًا ( لاَ وَثَنًا وَلا صَنَمًا وَلاَ صَلِيبًا وَلاَ طَاغُوتًا ) وَهَذِهِ هِيَ دَعْوَةُ جَميعِ الرُّسُلِ ، وَلا يُطِيع بَعْضُنا بَعْضًا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ . فَإنْ رَفَضُوا الاسْتِجَابَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَةِ ، وَتَوَلَّوْا عَنْهَا ، وَأبَوْا إلاًّ أنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللهِ ، وَاتَّخَذَوا الشُّرَكَاءَ وَالوُسَطَاءَ وَالأرْبَابَ الذِينَ يُحَلِّلُونَ وَيُحَرِّمُونَ ، فَقُولُوا لَهُمْ - أنْتَ وَالمُسْلِمُونَ مَعَكَ -: اشْهَدُوا عَلينَا بِأنَّنَا مُقِيمُونَ عَلَى دِينِ الإسْلاَمِ الذِي شَرَعَهُ اللهُ لَنَا ، وَنَحْنُ مُخْلِصُونَ لَهُ لاَ نَعْبُدُ مَعَ اللهِ أحدًا غَيْرَهُ .

إنها لدعوة منصفة من غير شك . دعوة لا يريد بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتفضل عليهم هو ومن معه من المسلمين . . كلمة سواء يقف أمامها الجميع على مستوى واحد . لا يعلو بعضهم على بعض ، ولا يتعبد بعضهم بعضًا . دعوة لا يأباها إلا متعنت مفسد ، لا يريد أن يفيء إلى الحق القويم .

إنها دعوة إلى عبادة الله وحده لا يشركون به شيئًا . لا بشرًا ولا حجرًا . ودعوة إلى ألا يتخذ بعضهم بعضًا من دون الله أربابًا . لا نبيًا ولا رسولًا . فكلهم لله عبيد . إنما اصطفاهم الله للتبليغ عنه ، لا لمشاركته في الألوهية والربوبية .

{ فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون } .فإن أبوا عبادة الله وحده دون شريك . والعبودية لله وحده دون شريك . وهما المظهران اللذان يقرران موقف العبيد من الألوهية . . إن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون . .وهذه المقابلة بين المسلمين ومن يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله ، تقرر بوضوح حاسم من هم المسلمون .

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت