فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 139

وعندئذ - عند الفتح - سواء كان هو فتح مكة أو كان الفتح بمعنى الفصل أو عند مجيء أمر الله - يندم أولئك الذين في قلوبهم مرض , على المسارعة والاجتهاد في ولاء اليهود والنصارى وعلى النفاق الذي انكشف أمره , وعندئذ يعجب الذين آمنوا من حال المنافقين , ويستنكرون ما كانوا فيه من النفاق وما صاروا إليه من الخسران !

(ويقول الذين آمنوا:أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ? حبطت أعمالهم , فأصبحوا خاسرين !) . .

ولقد جاء الله بالفتح يوما , وتكشفت نوايا , وحبطت أعمال , وخسرت فئات . ونحن على وعد من الله قائم بأن يجيء الفتح , كلما استمسكنا بعروة الله وحده ; وكلما أخلصنا الولاء لله وحده . وكلما وعينا منهج الله , وأقمنا عليه تصوراتنا وأوضاعنا . وكلما تحركنا في المعركة على هدى الله وتوجيهه . فلم نتخذ لنا وليا إلا الله ورسوله والذين آمنوا . . (الظلال)

وقال تعالى: { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) } [آل عمران]

رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أنَّ الحَجَّاجَ بْنَ عَمْرو ، وَابْنَ أبي الحَقِيقِ وَقَيْسَ بْنَ زَيْدٍ ( مِنَ اليَهُودِ ) كَانُوا يُلازِمُونَ ( يُبَاطِنُونَ ) نَفَرًا مِنَ الأنْصَارِ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ، فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ المُنْذِرِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ لأولَئِكَ النَّفَرِ: اجْتَنِبُوا هؤُلاءِ اليَهُودَ . فَأبَوْا إلاّ مُبَاطَنَتَهُمُ . فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ وَفِيهَا يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالاةِ الكَافِرِينَ ، وَعَنْ أنْ يَتَّخِذُوهُم أوْلِيَاءَ يُسِرُّونَ إِليْهِمْ بِالمَوَّدةِ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ . ثُمَّ تَوَعَدَّ تَعَالَى مَنْ يُخَالِفُ أمْرَهُ فِي ذَلِكَ ، إلا مَنْ خَافَ فِي بَعْضِ البُلْدَانِ وَالأوقَاتِ شُرُورَهُمْ ( إلا أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) ، فَلَهُ أنْ يَتَّقِيَهُمْ بِظَاهِرِهِ ، لاَ بِبَاطِنِهِ وَنِيَّتِهِ .

( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْتقِيَّهُ لاَ تَكُونُ بِالعَمَلِ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ ) ثُمَّ هَدَّدَ اللهُ تَعَالَى المُخَالِفِينَ عَنْ أمْرِهِ بِأنْ يَحْذَرُوا نِقْمَتَهُ عَلَيْهِمْ ، إذَا اسْتَمَرُّوا فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ، وَمُوَالاَةِ أَعْدَائِهِ ، وَعَادَوا أَوْلِيَاءَ اللهِ ، وَإلى اللهِ المَرْجِعُ وَالمُنْقَلَبُ ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ .

هكذا . . ليس من الله في شيء . لا في صلة ولا نسبة ، ولا دين ولا عقيدة ، ولا رابطة ولا ولاية . . فهو بعيد عن الله ، منقطع الصلة تمامًا في كل شيء تكون فيه الصلات .

ويرخص فقط بالتقية لمن خاف في بعض البلدان والأوقات . . ولكنها تقية اللسان لا ولاء القلب ولا ولاء العمل . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - « ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان » . . فليس من التقية المرخص فيها أن تقوم المودة بين المؤمن وبين الكافر - والكافر هو الذي لا يرضى بتحكيم كتاب الله في الحياة على الإطلاق ، كما يدل السياق هنا ضمنًا وفي موضع آخر من السورة تصريحًا - كما أنه ليس من التقية المرخص بها أن يعاون المؤمن الكافر بالعمل في صورة من الصور باسم التقية . فما يجوز هذا الخداع على الله!

ولما كان الأمر في هذه الحالة متروكًا للضمائر ولتقوى القلوب وخشيتها من علام الغيوب ، فقد تضمن التهديد تحذير المؤمنين من نقمة الله وغضبه في صورة عجيبة من التعبير حقًا: { ويحذركم الله نفسه . وإلى الله المصير } . .ثم يتابع السياق التحذير ولمس القلوب ، وإشعارها أن عين الله عليها ، وأن علم الله يتابعها: { قل: إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ، ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير } . .وهو إمعان في التحذير والتهديد ، واستجاشة الخشية واتقاء التعرض للنقمة التي يساندها العلم والقدرة ، فلا ملجأ منها ولا نصرة!

ثم يتابع السياق التحذير ولمس القلوب خطوة أخرى كذلك باستحضار اليوم المرهوب ، الذي لا يند فيه عمل ولا نية؛ والذي تواجه فيه كل نفس برصيدها كله: { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا } . .

وهي مواجهة تأخذ المسالك على القلب البشري ، وتحاصره برصيده من الخير والسوء . وتصور له نفسه وهو يواجه هذا الرصيد ، ويود - ولكن لات حين مودة! - لو أن بينه وبين السوء الذي عمله أمدًا بعيدًا . أو أن بينه وبين هذا اليوم كله أمدًا بعيدًا . بينما هو في مواجهته ، آخذ بخناقه ، ولات حين خلاص ، ولات حين فرار!

ثم يتابع السياق الحملة على القلب البشري ، فيكرر تحذير الله للناس من نفسه - سبحانه -: { ويحذركم الله نفسه } ..

ويذكرهم رحمته في هذا التحذير والفرصة متاحة قبل فوات الأوان: { والله رؤوف بالعباد } . .

ومن رأفته هذا التحذير وهذا التذكير . وهو دليل على إرادته الخير والرحمة بالعباد . .

وتشي هذه الحملة الضخمة المنوعة الإيماءات والإيحاءات والأساليب والإشارات ، بما كان واقعًا في حياة الجماعة المسلمة من خطورة تميع العلاقات بين أفراد من المعسكر المسلم وأقربائهم وأصدقائهم وعملائهم في مكة مع المشركين وفي المدينة مع اليهود . تحت دوافع القرابة أو التجارة . . على حين يريد الإسلام أن يقيم أساس المجتمع المسلم الجديد على قاعدة العقيدة وحدها ، وعلى قاعدة المنهج المنبثق من هذه العقيدة . . الأمر الذي لا يسمح الإسلام فيه بالتميع والأرجحة إطلاقًا . .

كذلك يشي بحاجة القلب البشري في كل حين إلى الجهد الناصب للتخلص من هذه الأوهاق ، والتحرر من تلك القيود ، والفرار إلى الله والارتباط بمنهجه دون سواه .

والإسلام لا يمنع أن يعامل المسلم بالحسنى من لا يحاربه في دينه ، ولو كان على غير دينه . . ولكن الولاء شيء آخر غير المعاملة بالحسنى . الولاء ارتباط وتناصر وتواد . وهذا لا يكون - في قلب يؤمن بالله حقًا - إلا للمؤمنين الذين يرتبطون معه في الله؛ ويخضعون معه لمنهجه في الحياة؛ ويتحاكمون إلى كتابه في طاعة واتباع واستسلام .

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) } (سورة الصف)

وَبَعْدَ أَنْ نَهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَادَّةِ المُشْرِكِينَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ، عَادَ تَعَالَى فَكَرَّرَ هَذَا النَّهْيَ فِي آخِرِهَا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لاَ تُوَالُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالمُشْرِكِينَ مِمَّنْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ، وَاسْتَحَقُّوا الطَّرْدَ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَلاَ تَتَّخِذُوهُمْ أَصْدِقَاءَ لَكُمْ تُسِرُّونَ إِليْهِمْ بِمَا يَضُرُّ الإِسْلاَمَ وَالمُسْلِمِينَ ، وَهَؤُلاَءِ الكُفَّارُ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الخَيْرِ والنَّجَاةِ فِي الآخِرَةِ لِعِنَادِهِمْ ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللهِ . . كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ بَعْثِ مَوْتَاهُمْ ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ بِبَعْثِ وَلاَ حَشْرٍ وَلاَ حِسَابٍ .

يجيء هتافا للذين آمنوا باسم الإيمان , وبالصفة التي تميزهم عن سائر الأقوام , إذ تصلهم بالله وتفصلهم عن أعداء الله .

وقد وردت بعض الروايات بأن المقصود بالقوم الذين غضب الله عليهم هم اليهود , استنادا إلى دمغهم بهذه الصفة في مواضع أخرى من القرآن . ولكن هذا لا يمنع من عموم النص ليشمل اليهود والمشركين الذين ورد ذكرهم في السورة , وكل أعداء الله . وكلهم غضب عليه الله . وكلهم يائس من الآخرة , لا يعلق بها رجاء , ولا يحسب لها حسابا كيأس الكفار من الموتى - أصحاب القبور - لاعتقادهم أن أمرهم انتهى , وما عاد لهم من بعث ولا حساب .

وهو هتاف يتجمع من كل إيقاعات السورة واتجاهاتها . فتختم به كما بدأت بمثله . ليكون هو الإيقاع الأخير . الذي تترك السورة أصداءه في القلوب . .

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) } [المائدة]

يُنَفِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنْ مُوَالاَةِ أَعْدَاءِ الإِسْلاَمِ ، مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَمِنَ المُشْرِكِينَ ، الذِينَ يَتَّخِذُونَ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ المُطَهَّرَةَ ، هُزْوًا يَسْتَهْزِئُونَ بِهَا ، وَيَعدُّونَهَا نَوْعًا مِنَ اللَّعِبِ ، وَيَتَمَنَّوْنَ زَوَالَ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ ، وَيَأمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِتَقْوَاهُ ، وَبِألاَّ يَتَّخِذُوا هَؤُلاءِ الأَعْدَاءِ أَوْلِيَاءَ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِشَرْعِ اللهِ حَقًّا وَصِدْقًا .

وَهَؤُلاَءِ الأَعْدَاءِ يَسْخَرُونَ مِنَ الأذَانِ ، وَمِنَ الصَّلاَةِ ، وَمِنَ العِبَادَةِ ، وَيَتَّخِذُونَهَا هُزُوًا وَلَعِبًا وَسُخْرِيَةً ، لأنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ مَعْنَى العِبَادَةِ ، وَلاَ مَعْنَى شَرْعِ اللهِ ، وَالصَّلاَةُ أَكْرَمُ شَيءٍ وَأَفْضَلُهُ لِمَنْ يَعْقِلُ وَيَعْلَمُ .

وهي ملابسة مثيرة لكل من له حمية المؤمن ; الذي لا يرى لنفسه كرامة إذا أهين دينه , وأهينت عبادته , وأهينت صلاته , واتخذ موقفه بين يدي ربه مادة للهزء واللعب . . فكيف يقوم ولاء بين الذين آمنوا وبين أحد من هؤلاء الذين يرتكبون هذه الفعلة ; ويرتكبونها لنقص في عقولهم . فما يستهزئ بدين الله وعبادة المؤمنين به , إنسان سوي العقل ; فالعقل - حين يصح ويستقيم - يرى في كل شيء من حوله موحيات الإيمان بالله .

وحين يختل وينحرف لا يرى هذه الموحيات , لأنه حينئذ تفسد العلاقات بينه وبين هذا الوجود كله . فالوجود كله يوحي بأن له إلها يستحق العبادة والتعظيم . والعقل حين يصح ويستقيم يستشعر جمال العبادة لإله الكون وجلالها كذلك , فلا يتخذها هزوا ولعبا وهو صحيح مستقيم .

ولقد كان هذا الاستهزاء واللعب يقع من الكفار , كما كان يقع من اليهود خاصة من أهل الكتاب , في الفترة التي كان هذا القرآن يتنزل فيها على قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجماعة المسلمة في ذلك الحين . ولم نعرف من السيرة أن هذا كان يقع من النصارى . . ولكن الله - سبحانه - كان يضع للجماعة المسلمة قاعدة تصورها ومنهجها وحياتها الدائمة . وكان الله - سبحانه - يعلم ما سيكون على مدار الزمان مع أجيال المسلمين . وها نحن أولاء رأينا ونرى أن أعداء هذا الدين وأعداء الجماعة المسلمة على مدار التاريخ أمس واليوم من الذين قالوا:إنهم نصارى كانوا أكثر عددا من اليهود ومن الكفار مجتمعين ! فهؤلاء - كهؤلاء - قد ناصبوا الإسلام العداء , وترصدوه القرون تلو القرون , وحاربوه حربا لا هوادة فيها منذ أن اصطدم الإسلام بالدولة الرومانية على عهد أبى بكر وعمر - رضي الله عنهما - حتى كانت الحروب الصليبية ; ثم كانت"المسألة الشرقية"التي تكتلت فيها الدول الصليبية في أرجاء الأرض للإجهاز على الخلافة ; ثم كان الاستعمار الذي يخفي الصليبية بين أضلاعه فتبدو في فلتات لسانه ; ثم كان التبشير الذي مهد للاستعمار وسانده ; ثم كانت وما تزال تلك الحرب المشبوبة على كل طلائع البعث الإسلامي في أي مكان في الأرض . . وكلها حملات يشترك فيها اليهود والنصارى والكفار والوثنيون

وهذا القرآن جاء ليكون كتاب الأمة المسلمة في حياتها إلى يوم القيامة . الكتاب الذي يبني تصورها الاعتقادي , كما يبني نظامها الاجتماعي , كما يبني خطتها الحركية . . سواء . . وها هو ذا يعلمها ألا يكون ولاؤها إلا لله ولرسوله وللمؤمنين ; وينهاها أن يكون ولاؤها لليهود والنصارى والكافرين . ويجزم ذلك الجزم الحاسم في هذه القضية , ويعرضها هذا العرض المنوع الأساليب .

إن هذا الدين يأمر أهله بالسماحة , وبحسن معاملة أهل الكتاب ; والذين قالوا:إنهم نصارى منهم خاصة . . ولكنه ينهاهم عن الولاء لهؤلاء جميعا . . لأن السماحة وحسن المعاملة مسألة خلق وسلوك . أما الولاء فمسألة عقيدة ومسألة تنظيم . إن الولاء هو النصرة . هو التناصر بين فريق وفريق ; ولا تناصر بين المسلمين وأهل الكتاب - كما هو الشأن في الكفار - لأن التناصر في حياة المسلم هو - كما أسلفنا - تناصر في الدين ; وفي الجهاد لإقامة منهجه ونظامه في حياة الناس ; ففيم يكون التناصر في هذا بين المسلم وغير المسلم . وكيف يكون ?!

إنها قضية جازمة حاسمة لا تقبل التميع , ولا يقبل الله فيها إلا الجد الصارم ; الجد الذي يليق بالمسلم في شأن الدين . .

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت