فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 139

قال تعالى: { وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) } [البقرة/88]

وَقَالَ اليَهُودُ لِلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ دَعَاهُمْ إِلى الإِسْلامِ: إِنَّ قُلُوبَهُمْ مُغَطَّاةٌ بِأَغْشِيَةٍ خِلْقِيَّةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَفَهُّمِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ ، فَهِيَ لاَ تَعِي ، وَلاَ يَصِلُ إِليهَا شَيءٌ مِمَّا يَقُولُهُ . وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مُكَذِّبًا: إِنَّ الأَمرَ لَيسَ كَمَا يَدَّعُونَ ، فَقُلُوبُهم خُلِقَتْ مُسْتَعِدَّةً ، بِحَسَبِ الفِطْرَةِ ، لِلنَّظَر الذِي يُوصِلُ إِلى الحَقِّ ، وَلكِنَّ اللهَ أَبْعَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِالأَنبِيَاءِ السَّابِقِينَ ، وَبِالكِتَابِ الذِي تَرَكُوا العَمَلَ بِهِ وَحَرَّفُوهُ اتِّبَاعًا لأَهْوَائِهِمْ ، فَهُمْ يُؤْمِنُونَ إِيمَانًا قَليلًا ، وَهُوَ إِيمَانُهُمْ بِبَعْضِ الكِتَابِ ، وَتَحْرِيفُ بَعْضِهِ الآخَرِ ، وَتَرْكُ العَمَلِ بِهِ . ( وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ أَنَّ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ قَلِيلُونَ مِنْهُمْ ) .

قالوا: إن قلوبنا مغلفة لا تنفذ إليها دعوة جديدة ، ولا تستمع إلى داعية جديد! قالوها تيئيسًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين ، من دعوتهم إلى هذا الدين؛ أو تعليلًا لعدم استجابتهم لدعوة الرسول . . ويقول الله ردًا على قولتهم: { بل لعنهم الله بكفرهم } . . أي إنه طردهم وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم . فهم قد كفروا ابتداء فجازاهم الله على الكفر بالطرد وبالحيلولة بينهم وبين الانتفاع بالهدى . . { فقليلًا ما يؤمنون } . . أي قليلًا ما يقع منهم الإيمان بسبب هذا الطرد الذي حق عليهم جزاء كفرهم السابق ، وضلالهم القديم . أو أن هذه حالهم: أنهم كفروا فقلما يقع منهم الإيمان ، حالة لاصقة بهم يذكرها تقريرًا لحقيقتهم . . وكلا المعنيين يتفق مع المناسبة والموضوع

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت