وحقيقة هذه الطوائف موالاة الظالمين وأكل أموالهم الخبيثة التي جمعوها بظلمهم. وهذا ما أكده كثير من العلماء ومنهم الذهبي كما تقدمت حكايته عن الرفاعية وأحوالهم الشيطانية.
والصوفية في الحقيقة طلاب الدنيا ولا توجد طائفة منحرفة إلا وهي تؤثر الدنيا، ولهذا توالي الظلمة، فلو علم الله فيهم خيرًا لهداهم كماك قال للأسرى الذين انقطعت بهم السبل {قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . فإن الله لا يضل طالب الله والدار الآخرة.
ولا يغرنك كلامهم عن الزهد، كما لم تغتر بكلام المعتزلة عن العقل وكلام الفلاسفة عن الحكمة وكلام الجهمية عن التنزيه، فإنها شعارات بيررون بها باطلهم.
والتحاكم إلى الطاغوت شرك من جنس آخر غير جنس دعاء غير الله لأن الله تعالى قال {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} وقال {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} وهذا نوع آخر من الشرك يروجه الأحباش إلى جانب ترويج سؤال الموتى من دون الحي الذي لا يموت.
وأثنى الحبشي على العلمانيين فذكر الذين لا يريدون إقامة دولة تحكمُ بالإسلام - وإنما يريدون إقامة دولة علمانية - بأنهم أناس مسلمون ومؤمنون، بل إن مساعدتهم تجوز [1] .
وذكر أن المسلم الذي لا يحكم بشرع الله وإنما يتحاكم إلى الأحكام العرفية التي تعارفها الناس فيما بينهم لكونها موافقة لأهواء الناس متداولة بين الدول أنه لا يجوز تكفيره" [2] ."
ويقول"فمن لم يُحَكّم شرعَ الله في نفسه فلا يؤدي شيئًا من فرائض الله ولا يجتنب شيئًا من المحرمات، لكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله: فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضًا مؤمن مذنب" [3] .
(1) شريط (1) عداد (318) الوجه الأول.
(2) بغية الطالب 305 .
(3) الدليل القويم 9-10 بغية الطالب 51 .