فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1116

اشتهر مذهب الأشاعرة بالميل نحو الإرجاء على نحو يشبه قولهم في الكلام النفسي حيث حصروه دون الألفاظ، وفي الإيمان جعلوا معناه المعرفة أو التصديق.

قال ابن حزم"وأقرب المرجئة إلى أهل السنة أبو حنيفة [1] . وأبعدُهم أصحاب جهم بن صفوان والأشعري، فإن جهمًا والأشعري يقولون إن الإيمان عقد بالقلب فقط". قال"وما قال أحد من أهل الإسلام: إن الإيمان عق بالقلب دون نطق باللسان إلا طائفة من أهل البدع والشذوذ كجهم بن صفوان وأتباعه وابن الباقلاني وابن فورك" [2] .

غير أن الأشعري نفس يعد أبا حنيفة من الفرقة التاسعة من المرجئة [3] . وكيف يجتمع بعد ذلك أن يكون الأحناف في عداد الأشعري من المرجئة ويزعم الهمداني فيما نقله الكردري أن الله نادى أبا حنيفة قائلًا"غفرنا لك ولمن كان على مذهبك إلى يوم القيامة" [4] .

واعترف السبكي بأن الإيمان عند الأشعري المعرفة، أو قول النفس" [5] . وهو عين قول الجهمية باعتراف أبي منصور البغدادي [6] . فقد روى البخاري عن وكيع أن المرجئة قالوا"يكفيك المعرفة" [7] ."

واعتبر الشيخ عبد القادر الجيلاني أصحاب أبي حنيفة من الفِرَقِ غير الناجية لاعتقادهم أن الإيمان هو المعرفة [8] .

وذكر القشيري في شكايته أن مذهب الأشعري أن الإيمان هو التصديق [9] .

(1) ذكر الحافظ ابن عبد البر في التمهيد 7/238 أن أبا حنيفة وأصحابه ذهبوا إلى أن الطاعات لا تسمى إيمانًا. قالوا: إنما الإيمان التصديق والإقرار.

(2) المِلَل والنِحَل 2/111 والدّرة فيما يجب اعتقاده 329-330.

(3) مقالات الإسلاميين 138 .

(4) مناقب أبي حنيفة للكردري 2/62 .

(5) طبقات السبكي 1/97 و129 محققة .

(6) أصول الدين 249 .

(7) خلق أفعال العباد 15 .

(8) الفقه الأكبر 59 .

(9) طبقات السبكي 3/419 محققة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت