... وكان أبو الحسن الأشعري رحمة الله من المعتزلة ، غير أنه رجع عن ذلك إلى إثبات جميع ما وصف الله به نفسه .
... وأعلن أن"مذهب أهل السنة والجماعة عدم التأويل"
... وأنهم يثبتون لله اليدين والعينين [1] .
... والوجه والاستواء ولا يتأولون ذلك [2]
... قال"أهل السنة والحديث يؤمنون أن الله نور كما قال تعالي ( الله نور السموات والأرض ) [3] "
... *وصرح أن"أهل السنة والحديث يثبتون لله اليدين والعينين والوجه والاستواء ولا يتأولون ذلك00"إلى ان قال"وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب [4] "
مراحل الأشعري الفكرية:
... وقد نقل المرتضي الزبيدي عن بن كثير بيان مراحل أبي الحسن الفكرية وهي على ثلاث مراحل:
... *الأولي: حال الاعتزال التي رجع عنها .
... *الثانية: إثبات الصفات العقلية السبعة: الحياة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام وتأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق . وهذه طريقة اتبع فيها عبدالله بن سعيد بن كلاب . [5]
*الثالثة: إثبات الصفات جميعها من غير تكييف ولا تشبيه ، جريًا على منهاج السلف ، وهذا ما يظهر في كتابة الإبانه [6] . وهذا في الجملة وإلا فعنده بعض المسائل بقي عليها ، ولعله لو مد الله في عمره لرجع عنها كما رجع عن كثير غيرها .
اعتراف السبكي برجوع الأشعري إلى مذهب أحمد
... وهذا ما أكده السبكي وهو أن الشيخ الأشعري رجع إلى مذهب السلف وأن عقيدته هي عقيدة أحمد بلا شك ولا ارتياب ، وأن الأشعري صرح هو نفسه بذلك مرارًا في تصانيفه"أن عقدية الإمام المبجل ، أحمد بن حنبل"قال السبكي: هذه عبارة الشيخ أبي الحسن في غير موضع من كلامه" [7] ."
... فهؤلاء يحملون مذهب أئمة تراجعوا عن المذهب أولهم أبو الحسن الأشعري وثانيهم الجويني وثالثهم الرازي ورابعهم الغزالي وغيرهم كثير . فليس من العدل التمسك بقول من تاب عن قوله ، متجاهلًا توبته .
الحافظ بن حجر يثبت فرقًا بين الأشاعرة وبين أحمد:
... ومن الادلة على مخالفة المذهب الاشعري لعقيدة أحمد ، ما قاله الحافظ بن حجر من أن الأشاعرة يمنعون أن يتكلم الله بحرف وصوت ، وذكر هو والزبيدي أن أحمد تمسك بأن الله يتكلم بصوت ، وهو ما أثبته أبو الفضل التميمي في روايته عن أحمد . [8] .
هل وافقت المعتزلة أهل السنة في التأويلات ؟
... *ونقل الحافظ ابن عساكر عنه هذه الجملة [9] . ثم نقل قول الأشعري"فان قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون"
... فبادر الأشعري إلى سرد عقيدته المخالفة لما أورده عن المعتزلة من قبل أقوال المعتزلة وغيرهم . وأثبت لله الاستواء لا الاستيلاء .
من أعظم الحجج على الأشاعرة
... الحجة الأولي: أعظم حجة على مخالفة الأشاعرة للأشعري: أن إيراد الأشعري التأويلات الأعتزالية كقولهم ( استوي ) أي استولي انما كان على سبيل الإنكار لا الاستحسان . ويدل عليه قوله (فان قيل: قد أنكرتم قول المعتزلة) [10] .
... وبهذا يرد على من زعموا أن المعتزلة وافقت أهل السنة في تأويل الاستواء بالاستيلاء والنزول بنزول الرحمة واليد بالقدرة وكتاب تبيين كذب المفتري الذي يحتج به الأحباش اعظم حجة عليهم .
... الحجة الثانية: ذكر الحافظ ابن عساكر في تبيينه أن المعتزلة قالت استوي أي استولي وأن المشبهة قالت استوي بذاته بحركة وانتقال . ثم قال كلمة تهتك ستر الكذابين ، قال"فسلك أبو الحسن طريقًا وسطًا بينهما" [11] ، وإنما ذكرت ذلك لتبيين كذب المفتري فيما نسبه إلى أبي الحسن الأشعري من موافقة المعتزلة في تأويل الاستواء بالاستيلاء !!
... وسرد الذهبي عقيدة الأشعري وخروجه عن التأويل الذي كان عليه المعتزلة ، وقول الذهبي هذا دليل على ان المعتزلة كانوا ينفون الصفات بطريقة التأويل [12] .
حول كتاب الإبانة للأشعري
... وقد حاول البعض التشكيك في المرحلة الثالثة وأنكروا نسبة كتابه الإبانة واحتجوا بأن أبا بكر بن فورك ذكر مصنفات الأشعري ولم يذكر منها الإبانة ، ولكن بن عساكر استدرك على بن فورك مصنفات أخري للأشعري فاتته مثل رسالة الأشعري إلى أهل الثغر ورسالة الحث على البحث [13] . فلماذا لا تكون رسالة الإبانة من بينها لا سيما وأن السبكي قد أقر بأنها النسخة المعتمدة عند الأشاعرة !.
(1) وقوله والعينين يؤكد أنه لا يتأول هذه لاصفة لأن الذي يتأولها لا يثبتها وإنما يجعلها كناية عن الرؤية .
(2) مقالات الأسلاميين 291 .
(3) مقالات الاسلاميين 211 .
(4) مقالات الإسلاميين 291 .
(5) الخطط لمقريزي 3: 308 .
(6) إتحاف السادة المتقين 2: 4 .
(7) طبقاتالشافعية 3 / 99 أو 4 / 236 .
(8) فتح الباري 13 / 460 اتحاف السادة المتقين 2 / 79 - 80 طبقات الحنابلة 2 / 296 .
(9) تبين كذب المفتري 150
(10) تبيين كذب المفتري 157 - 158 .
(11) تبيين كذب المفتري ص 150
(12) سير أعلام النبلاء 18: 284 .
(13) تبيين كذب المفتري 136.