هذا الكتاب ليس إثباتا للتحدي ، ولكنه تبيين للحق وإثبات له بالأدلة والبراهين ليتمكن الباحث عن الموازنة بين دعوى الخصمين .
إنني أدعو الجميع ومن بينهم الأحباش إلى قراءة هذا الكتاب وإنني لا أمتعض من قبول النصيحة من أي جهة أتت ، ومستعد للتراجع عن أي خطأ يثبت بالدليل في هذا الكتاب .
ما الذي يصدهم عن قراءة كتابي فإنني شخصيا ما تركت كتابا للحبشي إلا وقد قرأته ، وقد عهدت بعضهم لا يطيق مجرد النظر إلى غلاف كتابي .
فهلا نبذنا العصبية والكراهية وراءنا ، ووسعت صدورنا للاطلاع على حجة مخالفنا لماذا يلتقي المختلفون وهم كفار فيخرجون باحترام وإن لم يتفقوا ؟
أولسنا بأولى بهذا الخلق منهم ؟ وقدوتنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي شهد الله بكمال خلقه في القرآن فقال { وإنك لعلى خلق عظيم } ؟ أم أننا لا نريد الاقتداء بخلقه الكريم بأبي هو وأمي !!!
لقد أمرنا الله أن ننصف عدونا ممن لا ينتمي لديننا ، أفليس من باب أولى أن يكون هذا الإنصاف فيما بيننا ؟
لقد أمرنا الله أن لا نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن فلماذا لا نتجادل فيما بيننا بمثل ذلك ؟
وهل ترانا نستطيع أن ننصف عدونا إن كنا عاجزين عن إنصاف بعضنا بعضا ؟
إن الله سيجمع بيننا وسنقف في محكمته ، ويحكم بين المختصمين ، وهذه الدنيا ليست بموطننا الأم وإنما هي معبر اختبار تنتهي فيه حصة الاختبار عندما يدق جرس الموت ، فلنتق الله فيما بقي قبل أن يفوت الأوان ويومئذ لا ينفع الندم.
إنني أعتذر عن كلمة صدرت مني واعتبرت مني قاسية مما قد يقع مني أثناء ردودي ، وأرجو أن يعذرني القارئ فقد يأخذني الحماس وأنطلق بعاطفتي عن الحد المطلوب .
وأرجو أن يكون هم القارئ الاطلاع على ما في الكتاب وأخذ الحق منه وإسداء النصيحة لما يرد فيه من خطأ ، وهذا حال من رزقه الله إنصافا .
حول عبد الله الحبشي
لقد قدم عبد لله الحبشي الهرري إلى لبنان من بلد اشتهرت فيها فتنة (كُلُب) حيث تسبب موقفه العدائي ضد الجمعيات الإسلامية لصالح السلطات الأثيوبية إلى إغلاق مدارس تحفيظ القرآن ونفي القائمين عليها وسجن بعضهم .
وهذه حقيقة قد لا يرضى أتباع الحبشي تصديقها ولا سماعها ، غير أننا نذكرهم بالدور المشابه الذي قام به في لبنان مما تسبب في فتنة هي أعظم من فتنة كُلُب الماضية .
فإنه لما جاء إلى لبنان وخلا له الجو عاود الفتنة نفسها وأحدث شرخا عظيما وكراهية شديدة بين أبناء الطائفة السنية ، وتأسست جماعته على عدم التسامح ولا اللين مع الجماعات الأخرى بل تتعامل معهم بلغة التكفير والطعن واللعن ، الأمر الذي أكد تهمة فتنة الأمس (كُلُب) بمدينة هرر .
وقد اصطحب معه في مجيئه مجموعة من الفتاوى الشاذة وسعى في نشر مخلفات عقائد المعتزلة ، وجعل علم الكلام هو التوحيد والدفاع عن البدعة هو طريق السنة وجعل الاستغاثة بالمخلوق شعار أهل التوحيد ، وسب العلماء وشتمهم وإخراجهم من جادة الإسلام هو الأخلاق التي جاء بها الإسلام .