يظهرون للناس الطبعات الجديدة من كتب شيخهم المختلفة في أرقام صفحاتها عن الطبعات القديمة التي كنت أحيل إليها ، وذلك تمويها وخداعًا للناس ليظنوا أننا نفتري على شيخهم ونختلق له فتاوى مكذوبة ، ونحيل إلى أرقام مزورة ، لذلك تجدني في هذه الطبعة أحيل إلى النص حسب الطبعتين القديمة والجديدة من مؤلفات شيخهم لتفويت الفرصة على ممارسي"الحيل الشرعية"التي أجازوها على الله حتى قال شيخهم في حكم الاسبيرتو"وهذه حيلة يراد بها التخلص من الحرام" [1]
وكما أن كذبًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس ككذب على أحد: فكذلك احتيال على الله ليس كاحتيال على أحد .
الثالث: أن الطبعات الجديدة من كتب شيخهم تتضمن إضافات وحذوفات ، فمثلًا حذف الأحباش في الطبعة الجديدة من صريح البيان فتوى شيخهم بإباحة اليانصيب وبيع وشراء الصبي ، ومن كتاب بغية الطالب"جواز نظر الرجل إلى شيء من بدن المرأة الأجنبية التي لا تحل له ، بينما كانت في الصفحة (288) من الطبعة القديمة . وكذلك جواز النظر إلى محارمه من النساء مطلقا ما عدا ما بين السرة والركبة إذا كان بغير شهوة، وقد كانت في الصفحة (290) من الطبعة القديمة ."
الرابع: أن هذا الكتاب يعتبر من أقوى المراجع في مناظرة القوم والاحتجاج عليهم فإنه غني بالمعلومات في كل مسألة من المسائل المختلف عليها مع القوم. ومع أنني لا أحبذ المناظرة معهم لما أعرف من خلقهم وتلبيسهم الحق بالباطل وهم يعلمون . فإن هذا الكتاب ذخيرة في يد من كان منتسبا لنفس الفرقة التي ينتسب إليها الأحباش من غير أن يكون متخلقا بخلقهم .
وهناك من ينتسبون للمذهب الأشعري ممن أعرف فيهم الخلق الحسن والاستعداد للحوارات العلمية الهادفة، ويأتي هذا الكتاب ليكون فرصة لمزيد من الحوار النزيه، هدانا الله وإياهم لما فيه اتباع هدي السلف الصالح وجعلنا وإياهم حماة لهذا الدين ، وإن أولى الناس بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من يذبون عن سنته .
كيف يستغل الأحباش البيئة المناسبة
نعم تلك هي الحقيقة إن الأحباش يتربعون في أحضان بيئة يجوز في مذهبها التأويل والتصوف .
فإذا أنكر أحد عليهم التأويل قالوا: أليس التأويل من أصول مذهبكم ؟ أليس شيوخكم ومفتوكم المعتبرون بين أشاعرة وماتريدية ؟ وإذا أنكر عليهم التصوف وأصناف البدع التي ينشرونها قالوا:
ألم يكن مفتوكم شاذليين ونقشبنديين ورفاعيين ؟ فلماذا تنكرون علينا هذه الطرق ؟
أليس من أصول مذهبكم وأقوال مشايخكم جواز البدعة الحسنة ؟ فلماذا تنكرون علينا ؟
ولذا لا يزول الأحباش إلا بزوال الأصل الذي يستغلونه ، وحتى لو انقرض الوجود الحبشي فإنه سيظهر بنفس الأصول في ثوب آخر ، وهكذا حتى يذهب هذا الباطل القديم وهذه الأصول التي لا زال يتربى عليها أجيال وتظهر في صور وفرق مختلفة .
وهنا يظهر دور الكتاب المهم فإنه ليس يصلح للرد على الفرقة الحبشية فحسب، وإنما يكشف الأصول الباطلة التي ما زالت متعلقة بالأمة منذ قرون عديدة من تصوف وعلم كلام ويرد على أي فرقة تجتمع في أصولها مع الأحباش وإن كانت تختلف معها في بعض التفاصيل والفروع .
إن هناك كثيرين يرتضون مبدأ رد الأحباش على"المخالفين"لأنهم يجتمعون مع الأحباش في نفس الأصول والغايات ولكنهم قد يختلفون معهم في طريقة هذا الرد ووسيلته . وفي الأسلوب الذي ينتهجونه منهم .
(1) بغية الطالب ط: قديمة 357 جديدة 330.