فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1116

الاحتياط في الدين واتقاء الشرك

أيها المسلم: احتط لدينك: فإن الله لن يقول لك يوم القيامة: لماذا لم تستغث بمحمد - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ؟

واعلم أن أمامك خصمين يختصمان في الله:

الأول يحضك على دعاء الله وحده .

والآخر يحضك على دعاء غير الله .

فأي الخصمين أقرب إلى الحق ؟

أنا أدعوك إلى التوحيد ، إلى دعاء الله وحده دون من سواه . ما هي عقوبتي إن كنت مخطئًا في دعوتي هذه لك ؟ هل أدخل النار؟

فانهم إن كانوا مخطئين عرضوا أنفسهم للخلود في النار لأن ذنب الشرك أعظم من ذنب الربا والزنى وشهادة الزور .

فما هي عقوبتهم إن كانوا مخطئين وكان دعاء غير الله شركًا ؟

أما سمعت قوله تعالى:

{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } ثم قال { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا } مما يؤكد أن دعاء غير الله هو موضوع الشرك في الآية .

وقال { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } ؟

أتركب المخاطرة في دينك بما يحرمك من الجنة ويدخلك في نار لا خروج بعدها ؟

لقد كان العلماء يأخذون بالأحوط في مسائل الفقه، فلماذا لا تأخذ بالأحوط في مسائل العقيدة كدعاء غير الله الذي لا أعلم نوعًا من الشرك ورد فيه الزجر والتحذير في القرآن من فعله مثله ؟

الاحتياط في التوحيد

والله عز وجل أرسل محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك وقطع أسبابه وذرائعه: صغيرة كانت أو كبيرة ولو كان الشرك لفظيًا ..

-جاءه رجل فقال له: ما شاء الله وشئت . فقال"أجعلتني لله ندًا ؟ قل ما شاء الله وحده".

-وسئل - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم ؟ قال"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"قال الشيخ ملا علي قاري"أي تجعل نظيرًا لله في دعائك وعبادتك" [1] .

-ونهى عن الحلف بغير الله لأنه شرك مع أن الحالف ليس عابدًا للمحلوف به من دون الله .

-ونهى عن الصلاة بعد الفجر والعصر مع أن المصلي في هذين الوقتين لا يرضى أن يشارك عباد الشمس في شركهم .

فكيف بعد ذلك يأذن بدعاء أموات ؟ وكيف لا يثبت عن واحد من أصحابه أنه استغاث به بالرغم من المحن والشدائد والقحط والفتن التي تعرضوا لها ؟ أفلا جاؤا إلى قبره وسألوه أن يستسقي لهم أو يفصل بينهم فيما اختلفوا فيه ؟

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1 / 218 . محققة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت