فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1116

يجدر التنبيه أولًا إلى أن هذه المسألة حجة على الذين يطلبون المدد من أصحاب القبور. فإنهم إذا كانوا يؤيدون مذهب من قال بانتفاع الميت بدعاء الحي وأن قراءة القرآن يصل ثوابها إليه: فلماذا يحثون الأحياء على طلب الانتفاع من الأموات ودعائهم. فليتركوا طلب الدعاء من الأموات وليبادروا بالدعاء لهم لا من دعائهم.

هديه - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور

وفي سنن أبي داود أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه فقال"استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل". وكان إذا - صلى الله عليه وسلم - دفن ميتًا قال"بسم الله وعلى ملة رسول الله".

ولم يكن يقرأ ولا يأمر بقراءة يس ولا الفاتحة. فلماذا لم يصبح عنده أنه قرأ الفتاحة عند القبور. إذن فالقراءة على الأموات ليست على ملة رسول الله.

وعن عائشة رضي الله عنها أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال"إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم قالت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون". وفي رواية"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا ..." (مسلم رقم 974 و975 والنسائي 4/91 والموطأ 1/242) .

وكان إذا دفن ميتًا قال لأصابه"استغفروا لأخيكم" (مسلم 951) وفي رواية"استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل" (رواه أبو داود 3221 وسنده صحيح) .

فانظر كيف سأل الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - جبريل عما يقوله، ولم يتبادر إليه قراءة القرآن، ثم سألته عائشة عما تقول عند الاستغفار للميت.

وأمره الله أن يستغفر لهم وكان يعلم أصحابه كيفية الدعاء لهم. ولم يثبت أنه علمهم قراءة سورة الفاتحة. ولا أن يلقنهم التلقين المتعارف عليه اليوم: هذه الحرفة الباطلة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت