يقتات بها الملقنون الذين اتخذوا من القرآن مطية مادية من غير أن يبالوا ماذا حل بالمسلمين من التشاؤم عند سماع القرآن لأنه صار نعيًا للأموات في الحقيقة.
والآن ننظر: هل فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا مما يفعله الناس اليوم؟
كلا إنه لم يفعل مع كثرة ما دفن. ما ثبت البتة أنه قرأ بل كانت سنته على العكس. فلماذا لا يتفق المخالف معنا على أنت نترك ما تركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونفعل ما فعله. أليست السنة تنقسم إلى سنة فعلية وسنة تركية؟
كيف يترك النبي ما ينفع الأمة؟
وما قول"قراءة القرآن على القبور رحمة بالميت تركه النبي وتركه الصحابة."
وكيف يقال ترك الرسول شيئًا نافعًا لأمته يعود عليها بالرحمة، فيتركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - طول حياته ولا يقرؤه على ميت مرة واحدة..؟ ألم يقل"ما من شيء يقربكم من الجنة إلا وقد أمرتكم به. وما من شيء يقربكم من النار إلا وحذرتكم منه".
إذا كانت القراءة أمرًا نافعًا للميت أليس من باب أولى أن يفعلها نبينا الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم؟ وهو أرحم بأمته من جميع أبناء أمته؟ والله تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} فلنتأس به في العمل، كما نتأسى به في الترك.
ولماذا نختلف من بعد ما جاءنا العلم بغيًا بيننا؟
ولماذا وقع الخلاف في القراءة على الميت ولم يقع في الدعاء للميت؟ أليس لوجود الدليل الصحيح الصريح في الثاني وانعدامه في الأول؟
إن القرآن ما نزل للأموات وإنما نزل للأحياء لهداية الطريق وشفاء الصدور وتبشيرًا للطائع وإنذارًا للعاصي {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا 9 وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} .
أما ما يروى عن ابن عمر أنه أوصى بقراءة الفاتحة وخواتيم البقرة على قبره فهو أثر شاذ لم يصح سنده ولم يوافقه عليه أحد من الصحابة.
فيما ينفع الإنسان بعد موته.
نعم ينتفع الميت بكل ما قرره الشارع في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - .