فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1116

ففي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا ما ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".

وينتفع الميت بما جاء في الحديث"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته".

وينتفع الميت بعد موته بسنة حسنة عُمل بها من بعده كما عند مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال"من سن في الإسلام سنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده غير أن ينقص من أجورهم شيء".

وينتفع الميت بالصدقة عنه كما روى البخاري أن رجلًا قال للرسول - صلى الله عليه وسلم -"إن أمي توفيت أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم. وأخرج مسلم أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -"إن أبي ترك مالًا ولم يوص فهل يكفي أن أتصدق عنه؟ قال: نعم"لاحظ أن نصوص الحديث لولد الميت وبنت الميتة."

وينتفع الميت بدعاء المسلمين واستغفارهم له لقوله تعالى

وهذه الأحاديث مبينة لتفاصيل أصول ما يتبع الميت في الحديث الأول.

ويبقى بعد هذا أن نسأل"إذا كان الكل جائزًا ولا فرق أبدًا. فما فائدة تعداد النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ينفع الإنسان بعد موته؟‍وما فائدة الشهادة للمبشرين العشرة بالجنة دون سواهم إن كان يجوز الشهادة بالجنة للجميع؟"

وقد ذكر الحافظ ابن حجر بأن"ثواب الدعاء والصدقة تصل إلى الميت وأما ثواب الصلاة عليه فلا" (الأجوبة المهمة 36) .

لذا كان القول الذي ندين الله به أن ما ورد الشرع بإباحته من حج وصدقة ووفاء مطلق نذر أو سداد دين فإنه مباح لورود الخبر الصحيح به. وما لم يرد فنقول لو شاء الله لقيد من يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وقراءة القرآن.

وأعجب لمن قال"ولو سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غيرها كالصلاة ... لأجاب بنعم". فإن الأسئلة التي كانت توجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كانت بقدر من الله لتعليم الأمة. ولو كان هذا مما يحقق مصلحة للمسلمين ويقربهم إلى الله لسخر الله من يسأل عنه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت