... ستجد في هذا الفصل بالرغم من الاختصار الشديد عجائب المذهب الأشعري وفظائع أقوالهم في العقائد:
ونبدأ بالرازي الذي أتى بتحريف عظيم للآية ( وجاء ربك ) فزعم"أن الرب هو المربي ، فلعل ملكًا عظيمًا هو أعظم الملائكة كان مربيًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكان هو المراد من قوله وجاء ربك والملك صفًا صفًا" [1] .
... وهذا نموذج لجرأة أهل الكلام على تحريف كتاب الله كل ذلك باسم التنزيه"! ."
... وزعم ان قوله - صلى الله عليه وسلم -"فيضحك الرب منه"قد حصل فيه الغلط في إعراب هذا اللفظ وأن الصواب أنه بضم الياء أي يضحك الله الملائكة" [2] ."
... وزاد الماتريدي تحريفًا آخر فحرف الآية مستبدلًا الواو في ( والملك ) بالباء فصار المعني"وجاء ربك بالملك صفًا صفًا" [3] .
... وهم يسمونه إمام أهل السنة ! وهذا تحريف شبيه بمن زاد اللام في الاستواء فجعلها (استولي) . بل أعظم ، لأن تغيير لفظ القرآن أعظم من تحريف المعني .
... وجاء النسفي فنسف الآية بتأويلاته ووافق قول الماتريدي [4] وقال"لا يجوز أن يوصف الله بالمجيء والذهاب" [5] . وقوله إفك عظيم ، فإن الذي وصف الله بالمجيء هو الله نفسه . فكيف يحكم على ما أجازه الله بأنه غير جائز .
... وهم يعتقدون أن منشئ ألفاظ القرآن هو جبريل وهو المقصود بقولهم"فإن عبر عنه"فالمعبر جبريل يا مسلمون .
... وقد حكي البيجوري هذه العقيدة الأشعرية الخبيثة وأن منهم من يري ألفاظه من عند جبريل . والبعض الآخر يري ألفاظه من عند محمد . وهو قول الأمير في شرحه على الجوهرة .
... ثم رجح أن جبريل عبر عنه بألفاظ من عنده" [6] "
... فهؤلاء وافقوا قول من قال ( إن هذا إلا قول البشر ) . ( المدثرة 25 ) .
... وهذا الرأي يمثله الباقلاني الذي صرح أن"النظم العربي في القرآن هو قول جبريل لقوله تعالي (إنه لقول رسول كريم ) وهو الذي تلاه باللغة العربية" [7] . فصار القرآن عندهم كلام جبريل حقيقة كلام الله مجازًا ! وهذا ما حمل ابن حزم على التشنيع على الباقلاني خاصة والأشاعرة عامة بالشناعات العظيمة . متهمًا إياهم بأنهم صرحوا جميعًا وبلا مخالفة واحد منهم القرآن هو عبارة جبريل. [8]
(1) أساس التقديس 143 .
(2) أساس التقديس 189 .
(3) تأويلات أهل السنة 1 / 83 - 85 عوضين وذكره ابن فورك في مشكل الحديث ص 208 عن بعض أهل التفسير .
(4) تفسير النسفي 4 / 356 .
(5) بحر الكلام 23
(6) شرح جوهرة التوحيد 73 هو كتاب مريض يتخرج عليه كثير المرضي الذين يخرجون لمداواة المرضي ! .
(7) الانصاف 147 .
(8) أنظر الفصل في الملل والنحل 3 / 5-7 و4 / 206 - 207 و211 .