... ولكن حتى هذه العبارة"منه خرج واليه يعود"مسخها التأويل الأشعري فقد جعل أبو بكر بن فورك معناها"أي هو الذي يسألك عما أمرك ونهاك" [1] .
... وهنا وقع الأشاعرة في ورطة كبيرة أظهرت مدى موافقتهم للمعتزلة ، فإنه عندما جعلوا كلام الله معان نفسية والألفاظ مخلوقة قيل لهم: ماذا عن ألفاظ أسماء الله ( الله والرحمن ) هل هذه ألفاظ أزلية أم مخلوقة وهي في القرآن ؟
... فتحيروا وتخبطوا ولم يأتوا بجواب واضح فقالوا: بأن الله صالح أزلًا لهذه الأسماء أو أنه علم بها أزلًا" [2] ."
... وهذا قول باطل فإن الله عالم أزلا بجميع مخلوقاته قبل خلقهم . فما الفرق بين مخلوقاته وبين أسمائه حينئذ ؟ وإذا كان الكلام نفسيًا بلا حرف ولا صوت وإنما هو شئ قديم فما الفرق بينه وبين الإرادة والعلم ؟
... وهم يعتبرون ألفاظ أسماء الله مخلوقة لأن الله كان ولم يكن لفظ ولا لافظ كما صرح الرازي [3] .
... قال الماتريدي"الأسماء التي نسميه ( أي الله) بها عبارات عما يقرب إلى الأفهام أنها في الحقيقة أسماؤه" [4] . وقال صاحب فيض الباري"الأسماء الحسني عند الأشاعرة عبارة عن الإضافات ، وأما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين" [5] . فماذا يفعلون في لفظ الجلالة ( الله ) هل يدرجونه في صفة التكوين وهو الاسم الأعظم ؟! .
... الحقيقة أنهم ألحدوا في اسم الجلالة ( الله ) فصرح الماتريدية بأن اسم ( الله ) علم على الذات لا معنى له [6]
... وزعم ابن فورك أن الضمير في قوله - صلى الله عليه وسلم -"رأيت ربي في أحسن صورة"يحتمل أن الضمير راجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أي رأيت ربي وأنا في أحسن صورة" [7] ."
وكلام الأشاعرة حول النبوة فيه طعن في النبوات ، فالجويني لا يؤمن بصدق النبي إلا بالمعجزة" [8] ولا يعرف صدقهم إلا بها ."
... أما القشيري فقد أفرط في الثناء على الجويني حتى قال"لو ادعي إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه عن إظهار المعجزة" [9] فالجويني غني عن هذا الشرط ! .
... وهم حين يثبتون كرامات الأولياء لا يجعلون بينها وبين معجزات الأنبياء فرقًا ، وقد يذكرون فروقات شكلية لا حقيقة لها ، حتي إن البغدادي يصرح [10] بان الفرق بين المعجزة والكرامة في كونها ناقضة للعادات من حيث التسمية فقط للتمييز بينهما ، وهو شبيه بالتفريق بين الجبر والكسب .
(1) مشكل الحديث وبيانه 288 .
(2) تحفة المريد 87 .
(3) لوامع البينات شرح أسماء الله 24 .
(4) التوحيد للماتريدي 93 -94 .
(5) فيض الباري 4 / 517 للشيخ أنور شاه الكشميري .
(6) نظم الفرائد 21 .
(7) مشكل الحديث وبيانه 70 .
(8) الأرشاد 331 .
(9) طبقات السبكي 5 / 174 محققة .
(10) أصول الدين 174 .