... وتارة يجعلون الفرق بينهما أن الكرامة لا يُتحدي بها . والثابت وجود كرامات للصحابة تحدوا ، ومعجزات للنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتحد بها .
... وحاصل كلامهم لا يشعر بأي فرق بين الكرامة والمعجزة كقولهم"ما كان معجزة لنبي: جاز أن يكون كرامة لولي".
... ويقضي أكابر فضلائهم مدة يطلبون الفرق بين المعجزات والسحر فلا يجدون .
... قال ابن تيمية"ولهذا كان منتهي كلامهم في هذا الباب إلى التعطيل . وهذا ما جعل الغزالي وغيره يعدلون عن طريقة الأشاعرة في الاستدلال بالمعجزات على أصولهم لأنها لا تدل على نبوة نبي . [1] "
... والأشاعرة يحشرون أنفسهم في كل شئ ويختمون عليه خاتم أهل السنة . فقد جعل أبو منصور البغدادي من جملة أصول الإيمان اعتقاد أن الله بسط الأرض ولذلك سماها بساطًا خلاف قول من زعم من الفلاسفة والمنجمين أن الأرض كرية غير مبسوطة" ( كتاب أصول الدين 124 ) ."
... وللرازي كلام يفضل فيه الحقيقة على علم الشريعة . قال"لما كملت مرتبة موسى في علم الشريعة بعثه الله إلى هذا العالم ليعلم موسى أن كمال الدرجة في أن ينتقل الإنسان من علوم الشريعة المبنيه على الظواهر إلى علوم الباطن المبنية على الإشراف على البواطن والتقطع على حقائق الامور" ( تفسير الرازي 21 / 160 ) .
... وله كلام يوحي بالحلول ووحدة الوجود يقول"وقد اتفقت كلمة العارفين على ان مقامات السالكين إلى الله لا تخلو عن الفرق والجمع وأما الفرق ففيما سوى الله وأما الجمع ففي الله" (الإشارات 2 / 120 )
... وقال في ( لوامع البينات 85 ) بأن ( هو ) له هيبة عظيمة عند أرباب المكاشفات"وأن لفظ هو نصيب المقربين السابقين الذين هم أرباب النفوس المطمئنة" ( لوامع البينات 10 / 107 ) .
... وقد اعتمد الرازي في كتابه ( المباحث الشرقية ) على أقوال ابن سينا كتب الفلسفة وشرح كتاب الإشارات واختصرها وشرح كتاب عيون الحكمة لابن سينا ودافع عن عموم الفلاسفة فقال"وإذا أمكن تأويل كلام القوم على الوجه الذي فصلناه فأي حاجة بنا إلى التشنيع عليهم وتقبيح صورة كلامهم ( المباحث الشرقية 1 / 382) ."
... وصرح بالجبر فقال"فثبت أن الإنسان مضطر باختيار وأنه ليس في الوجود الا الجبر" (المباحث الشرقية 2 / 517) .
... وقال"إن صدور الفعل عن العبد يتوقف على داعية يخلقها الله تعالي ، ومتى وجدت هذه الداعيه كان الفعل واجب الوقوع وإذا كان كذلك كان الجبر لازمًا" ( المحصول في أصول الفقه ج1 ف 2 ص 380 ) .
... وقال في اساس التقديس ( ص 81 ) بتماثل الأجسام محتجًا به على نفي العلو والصفات الخبرية ، ولكنه في المباحث الشرقية ( 2 / 47 ) وشرح إشارات أبن سينا ( 1 / 21 - 22 ) رد ذلك بعدم تماثلها .
... وهو يقرر عادة أن الأدلة النقلية ( السمعية ) لا تفيد القطع واليقين ( أساس التقديس 172 و 182 ) ( معالم أصول الدين 25 و 48 ) ولما وصل إلى صفة السمع والبصر ضعف دليل الأشاعرة في إثباتها ورجح أن الأولى الاستدلال لهما بنصوص السمع ( المحصل 171 - 172 ) .
ورجح أدلة القرآن في إثبات وجود الله على أدلة الحكماء والمتكلمين ( المطالب العالية 198 ) .
... وفي مسألة الرؤية ضعف دليل الأشاعرة العقلي وأقتصر في إثباتها على الادلة السمعية . [2]
ونقد الأشاعرة في حصرهم الصفات الثابته بسبع نقدهم قويًا .
(1) النبوات 198 .
(2) الأربعين 191 - 198 معالم أصول الدين 74 .