فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 1116

إنكار الأشعرية نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد موته

للأشاعرة طعن في النبوة حكاه أئمة أهل العلم كابن حزم وأبي الوليد الباجي بل نقاد الجرح والتعديل كالحافظ الذهبي وهو قول كبير أئمتهم أبي بكر ابن فورك"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولًا في حياته فقط، وأن روحه قد بطل وتلاشى وليس هو في الجنة عند الله تعالى"مما دفع محمود ابن سبكتكين إلى قتله بالسم [1] .

ونقل ابن حزم عن الأشعرية أنهم قالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس هو اليوم رسول الله ولكنه كان رسول الله"وأوضح أن هذا القول منهم هو كفر صريح وتقليد لقول أبي الهذيل العلاف وقال في كتابه الدرة"وما قال بهذا القول أحد ممن ينتمي إلى الإسلام إلا أبو الهذيل العلاف المعتزلي وهي إحدى شُنَعِهِ المُخرِجة له عن الإسلام ثم اتبعه على ذلك الطائفة المنتمية إلى الأشعري" [2] ."

وحكى ابن حزم سبب مقولتهم: وهو اعتقادهم أن العرض (الصفة) لا تبقى زمانين، فلا تبقى صفة النبوة في النبي زمانين: زمن حياته وزمن مماته.

مفهوم الكرامة عند الأشاعرة

ففي الوقت الذي نرى القاضي عبد الجبار والجبائي من شيوخ المعتزلة يشددون على إنكار الكرامة جملة وتفصيلًا انسجامًا مع عقليتيهما الاعتزالية كقول القاضي"فلا كرامة لولي أو صحابي [3] وذلك كردِّ فعلٍ مفرطٍ في مقابل إفراط الصوفية في ادعاء الكرامات."

ولئن كان والأشاعرة والمعتزلة متفقين في مسائل كالتأويل وعلم الكلام وجحود خبر الواحد (مع تفصيل) فإنهم يختلفون في أخرى كالقدر وكرامات الأولياء. غير أنهم حين يثبتون الكرامات يغلون في إثباتها حتى إنهم ليسوون بينها وبين المعجزات.

(1) النجوم الزاهرة 4/240 وفيات الأعيان 1/482 سير أعلام النبلاء 6/83 الفصل في المِلَل والنِحَل لابن حزم 1/88 طبقات السبكي 4/132 محققة. وقد دعا ابن حزم للسلطان بخير لقتله ابن فورك (سير أعلام النبلاء وأقره 17/216) .

(2) الفصل في المِلَل والنِحَل لابن حزم 1/88 و76 والدرة فيما يجب اعتقاده 204 - 205 أيضًا.

(3) المغني التنبؤات والمعجزات 15: 414 وانظر 16: 152 - 414 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت