... ولم يكن الأشاعرة يدعون إلى مذهبهم بالحكمة والموعظة والبرهان ولكنهم كانوا يتسلطون على المخالف ويلجأون إلى التعلق بالسلاطين حماية لعقيدتهم الباطنة ، ويتسببون في كثير من الفتن ، فقد سجل التاريخ استنجادهم واحتماءهم بالعبيديين والباطنيين لتثبت عقائدهم والتخلص من خصومهم كما فعل القشيري يوم فتنة بغداد حين صاح هو وأصحابه"يا منصور"يعنون العبيدي الباطني صاحب مصر [1] .
... وكان الاشاعرة يمارسون الضغط والإرهاب الفكري العقدي كما فعل ابن تومرت في المغرب ، وكان يكفي لمخالف المذهب الأشعري أن يوصف بالتشبيه والتجسيم بما يكفي إلى إدانته والحكم عليه بالإعدام واستباحة دمائه في سبيل الله .
ثم اعتقاده مذهب الأشعري !! .
... وبالرغم من مخالفة الحبشي للأشعري فإنه أعلن براءته من كل من يخالف الأشعري ، متمثلًا بهذين البيتين .
شيئان من يعذلني فيهما ... فهو على التحقيق مني بري
حب أبي بكر إمام الهدى ... ثم أعتقادي مذهب الأشعري [2]
... وهذا قبل كل شئ يدعوه إلى التقليد في العقيدة ، وتبرؤ من مخالفة الأشعري معصومًا فلا يجوز تقليده لا سيما وأن أهل الكلام قرروا أن التقليد في العقيدة كفر مع أن الجويني والباقلاني والرازي كانت لهم مخالفات للمذهب الأشعري . فقد اعتبر الجويني مذهب الأشعري غارقًا في الجبر فيلزم الحبشي البراءة منهم .
... وقد تظاهروا بأن طريقتهم عقلية محضة وقدموها على الأدلة الشرعية مع أنهم أشد الناس تقليدًا كما نص عليه الحافظ في الفتح حيث قال"والعجب ممن اشترط ترك التقليد من أهل الكلام ينكرون التقليد وهو أهل الداعين إليه" [3] .
... فالأشاعرة وغيرهم من أهل الكلام في الحقيقة بين مقلد للمذهب بلا دليل وبين مقيد لدليل المذهب لا يخرج عن دليل مذهبه الكلامي كما ذكر الغزالي .
(1) الذيل علي طبقات الحنابلة 1 / 19 - 20 .
(2) الدليل القويم 7
(3) فتح الباري 13 / 354 .