فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1116

ويستعرض الحبشي اختلاف العلماء حول الإيمان: هل هو مجرد اعتقاد في القلب أم يشترط معه النطق باللسان؟ ثم انتهى إلى أنه لا يُشترط لصحة إسلام المسلم انطق بل يكفي الاعتقاد [1] أما الداخل في الدين فيشترط له النطق ولو مرة في العمر. قال:

"فمن لا يؤدّي شيئًا من فرائض الله، ولا يجتنب شيئًا من المحرمات، لكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضًا مؤمن مذنب" [2] . وقال"ولا يشترط ما يدعيه أولئك المشبهة الذين يحرمون التوسل والاستغاثة بالأنبياء والأولياء" [3] .

ـ وقال"وبعض الناس يظن أن من لم يجمع الأمور الخمسة كالصلاة والصيام أن إسلامه لا يصح إلا باجتماعها، وأن من لم يجمع هذه الأمور الستة وهي"أمور الإيمان"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر ليس بمؤمن. وهذا غلط، إنما الشرط في حصول أصل الإيمان والإسلام: الشهادتان بمعناهما. فلا يجوز أن يتوهم الإنسان من قول الفقهاء: أركان الصلاة كذا. أركان الصيام. أنه لا يُعتَدُّ بالإيمان والإسلام إلا إذا اجتمعت هذه الأمور، وإنما أرد الفقهاء أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها [4] انتهى كلامه."

قال ذلك في الدانمارك وكان كلامه يُترجم إلى اللغة الفرنسية أمام مسلمين جدد ويا للعار.

وهو عين كلام المرجئة. قال الحافظ"وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والغرة وهو يجر إلى مذهب المرجئة" [5] .

فقد ذكر الشهرستاني أن المرجئة أربعةُ فرقٍ ذكر منها اليونسية أصحاب يونس السمري الذي زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله وما سوى ذلك من الطاعة فليس من الإيمان ولا يضرّ تركُها حقيقةَ الإيمان. ولما أُلزِم بأن إبليس كان عارفًا بالله فهل يكون بمجرد المعرفة مؤمنًا؟ ذكر أن إبليس كان عارفًا بالله وحده لكنه كفر باستكباره [6] .

(1) الدليل القويم على الصراط المستقيم 7 .

(2) الدليل القويم 9 و10 وبغية الطالب 51 .

(3) شريط (6) عداد (9) الوجه (1) وانظر المقالات السنية 54 .

(4) شريط (6) عداد (224) و (189) و (462) الوجه الأول .

(5) فتح الباري 13/386 .

(6) المِلَل والنِحَل 2/187 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت