فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1116

وروى الخلال عن حمدان بن عبي أنه سمع أحمد بن حنبل يقول"الجهمية تقول: إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه فهو مؤمن‍وهذا كفر إبليس، قد عرف ربه بقلبه فقال {رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} . قال"ويلزمه - أي جهم - أن يقول: إذا أقر ثم شد الزنار في وسطه وصلى للصليب وأتى الكنائس وعمل الكبائر كلها، إلا أنه في ذلك مقرّ بالله، فيلزمه أن يكون عنده مؤمنًا وهذه الأشياء من أشنع ما يلزمهم" [1] ."

وعن وكيع قال"الجهمية تقول: الإيمان معرفة بالقلب، فمن قال: الإيمان معرفة بالقلب يُستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه" [2] . قال البغدادي"وإنما سُمُّوا مرجئة لأنهم أخَّروا العمل عن الإيمان" [3] .

والأشاعرة تارة يعبرون عن الإيمان بالتصديق وتارة بالمعرفة. وأنكروا عمل القلب وعمر الجوارح.

وقد احتج عليهم ابن حزم بقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} "فسمى الله تعالى تحكيم النبي - صلى الله عليه وسلم - إيمانًا، وأخبر أنه لا إيمان إلا ذلك، مع أنه لا يوجد في الصدر حرج مما قضى، فصح يقينًا أن الإيمان عمل وعقد وقول، لأن التحكيم عمل، ولا يكون إلا مع القول، ومع عدم الحرج في الصدر، وهو عقد" [4] .

(1) الإيمان لابن تيمية ص 384 .

(2) السنة للخلال 5/122 رقم 1772 و 1773 .

(3) الفرق بين الفرق 202 تحقيق محي الدين عبد الحميد .

(4) الدرة فيما يجب اعتقادره 338 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت