فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1116

التعقيب على أقواله

ونرد على بعض النقاط التي حواها كلامه. فنقول:

إن حديث"أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله"جاء في رواية عند الشيخين"ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"ورواية"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله"ورواية أخرى عند مسلم"ويؤمنوا بي وبما جئت به" [1] . فلماذا اقتصر على الرواية الأولى ونبذ الزيادة وراءه ظهريًا؟

وقد قاتل أبو بكر رضي الله عنه قومًا أقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكفر من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما"كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. فقال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، فوالله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه"فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب.

قال الخطابي"كان أهل الردة صنفين: صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا لكفرهم وهم الذين عنى أبو هريرة بقوله"وكفر من كفر من العرب"وصنف فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ... وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع فإنهم جمعوا زكاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرّقها فيهم. وفي هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه، فراجع أبا بكر رضي الله عنه وناظره واحتج عليه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"أُمِرتُ أن أقاتل الناس ..."وكان هذا من عمر تعلقًا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه. فقال له أبو بكر: الزكاة حق المال. يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم" (شرح مسلم للنووي حديث رقم 32 و33) .

(1) رواه مسلم رقم 21 و34 و35 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت