فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1116

وذكر البيجوري [1] على شرح جوهرة التوحيد أن"من لم تظهر كرامته بعد موته كما كانت في حياته فليس بصادق".

ومن هنا تغلغل الدجالون بين جهال الأتباع وادعوا الولاية والصدق وأظهروا لهم من المخاريق والحيل ما توهموا أنه كرامة.

ولهذا كان السلف يعلمون هذه الخديعة الشيطانية ويحذرون منها. ففي صحيح مسلم أن ابن مسعود قال"إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم: سمعت رجلًا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث" [2] .

إن التوفيق لأتباع السنة واجتناب البدعة والمداومة على العبادة مع الإخلاص فيها هو من أعظم الكرامات. ولهذا روي عن الشاذلي أنه قال"ما ثم كرامة أعظم من كرامة الإيمان ومتابعة السنة، فمن أُعطِيَهَا وجعل يشتاق إلى غيرها فهو مغترّ كذاب" [3] .

وعن الشافعي وغيره أنهم قالوا"لو نظرتم إلى رجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تعلموا متابعته للسنة وحفظه للحدود وأداءه للشريعة". فهذا هو القانون الذي يميز به بين الكرامة وبين الخديعة الشيطانية.

وقيل لأحد الصالحين"إن فلانًا يمشي على الماء. قال: عندي أن من مكنه الله من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي على الماء" [4] .

6 ـ خوارق الساحر عند الأشاعرة

وعند الأشاعرة أن الساحر أو الكاهن إذا أتى الخوارق يدعي بها النبوة فإن الله يمنعه منها، أما إذا لم يدّع النبوة فخوارقه مثل معجزات النبي اللهم إلا ما منع

(1) جوهرة التوحيد 153 .

(2) أخرجه مسلم رقم 7 باب النهي عن الرواية عن الضعفاء .

(3) نور التحقيق من أعمال الطريق 133 طبقات الشعراني 2: 7 .

(4) سير أعلام النبلاء 15/231 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت