وهذا الكلام ر رصيد له في الوقع، بل الواقع خلافه:
ـ فلماذا لم يمنع الأسود العنسي وبابا الرومي ومسيلمة ومكحول الحلبي - والحارث الدمشقي من مخاريقهم التي لبسوا بها على الجهال [1] .
ـ وكيف يمضي الدجال غدا بمخاريقه التي تجعل الناس يلتفون حوله ويتبعونه؟
ـ ثم هب أن واحدًا ادعى النبوة وأتى بالمخاريق، فهل نؤمن بنبوته؟
ذكر ابن تيمية أنه"لو ادعى رجل النبوة وأتى بالخوارق فإنه يصير نبيًا عندهم. لكن هذا الكذب لا يمكن أن يحصل، بل يمكنه ادعاء الألوهية ولكه لا يقدر على ادعاء النبوة مع الاتيان بالخوارق [2] ."
7 ـ الخلو عن المعارضة
وأما القسم الثاني من التعريف الثالث وهو"الخلو عن المعارضة"وأن جميع خوارق السحرة والكهان يجوز أن تكون معجزة لنبي لكن إذا كانت المعجزة له لم يمكن معارضتها [3] وإذا دعاها كاذب قيض الله له من يعارضه.
هذا كله معارض بادعاء مسيلمة والعنسي وغيرهما للنبوة، فإنه لم يكن من معارض لهم ثم متى يتم تقييض المعارض؟ فقد يطول ظهور المدعي قبل مجيء المعارض كما كان الأمر في مسيلمة والعنسي وسجاح وكما سيكون للدجال، فهل نعتبر من آمنوا بهم واتبعوهم قبل ظهور المعارض معذورين في هذا الاتباع؟
فاعتقادهم هذا مفض إلى مخاطر جسيمة لا سيما إذا ابتلاهم الله بظهور الدجال الذي يدعي النبوة أولًا ثم الألوهية ثانيًا مع أنها ستكون مقرونة حينئذ بالخوارق وتخلو من المعارضة ولو إلى فترة مؤقتة قد يموت خلالها من اتبعه قبل مجيء المعارضة.
والله يبتلي به من علم منه الإعراض عن الله واليوم الآخر واتباع الهوى، فإنه لا عاصم له من أسباب الفتنة التي يسلطها الله على من يشاء من عباده، وأما
(1) راجع النبوات 106 .
(2) النبوات 104 .
(3) النبوات 195 .