أولويات دعوة الأنبياء
وأول ما كان يدعو إليه الأنبياء: توحيد الله في عبادته ودعائه { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } ( الأعراف 59 ) . { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي } (مريم 48) . ما كانوا يدعونهم إلى الإيمان بأن الله هو خالق العالم وحده ، ولم يكن أول دعوتهم"اعلموا أن الله موجود قديم وأن كل ما سواه محدث"ولم يجعلوا أول الواجب عليهم النظر إلى معرفة الله . وإنما خالف المتكلمون منهج الأنبياء لأن معرفة الله عندهم تكتسب بالعقل ، وقد أنساهم ذلك دور الفطرة ، وفاتهم أن معرفة الله فطرية . وجعلوا معنى لا إله إلا الله بمعنى لا شبيه له .
شرط جديد للصلاة عند المتكلمين
وصار أشرف العلوم عند أهل الكلام تعليم الناس أن الأرض غير أزلية وأن الحجر والشجر والبشر ليسوا قديمين حتى جعلوا ذلك شرطًا في الدخول في الصلاة: فذكر القرافي [1] "أن من المتكلمين من قال: يلزم المصلى عند الإحرام أن يذكر حدوث العالم وأدلته وإثبات الأعراض واستحالة قدم الجواهر وأدلة العلم بالصانع وما يجب لله وما يستحيل ."
وزعم سليم علوان [2] أن صلاح الدين الأيوبي أمر المؤذنين أن ينادوا قبل الابتداء بالأذان ( الله موجود بلا مكان ) .!
وإنما كان يذكر الأنبياء أقوامهم بالميثاق الأول وأنه بناء على إقرارهم بربوبيته يجب أن لا يعبدوا سواه كما قال { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } ثم قال { لَّا إِلَهَ إِلَّا هُو } [غافر 62] . فذكرهم بتوحيدهم له في ربوبيته ثم احتج عليهم بوحدانيته في ألوهيته ، ثم ربط بين ألوهيته ودعائه فقال { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
وحين تصدّى المشركون للأنبياء لم يكونوا ينكرون وجود الله ، ولهذا صرح الشهرستاني بأن تعطيل العالم عن الخالق لا يراها مقالة لأحد ولا يعرف عليها صاحب مقالة ، وإنما يُنقل ذلك عن شرذمة قليلة من الدهرين [3] . وإنما امتنعوا عن تصديقهم استكبارًا وعنادًا لأنهم نهوهم عن دعاء غير الله واتخاذ شفعاء من دونه يدعونهم ويستغيثون بهم كما قال تعالى { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ 13 إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ } [ فاطر 14 ] وقال { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ( الأعراف 194 ) .
(1) الذخيرة للقرافي 2/136 ط: دار الغرب .
(2) شريط سليم علوان 1/382 .
(3) نهاية الاقدام 123- 124 .