فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1116

وإذا وقع الاختلاف في المولد بين أهل العلم وكانت مخالفة المخالف للمولد معتبرة فإننا نرد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - .

ونقل محمد الصالحي الشامي- تلميذ السيوطي- عن السخاوي في فتاويه"عمل المولد لم ينقل عن أحد من السلف في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد" [1] . كذا الشيخ ملا علي قاري الحنفي في المورد الروي في المولد النبوي (ص24) .

وتعقب فيه قول السخاوي في التبر المسبوك في ذيل السلوك (ص14) "وإذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيدًا أكبر: فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر"فقال الشيخ ملا"قلت: مما يرد عليه أنا مأمورون بمخالفة أهل الكتاب" (ص29) . وكلام السخاوي الأول حجة عليه .

وقد منعوا صيام يوم المولد واستقبحوه لأنه عيد عندهم ويوم العيد لا صيام فيه [2] ، ولو أنهم صاموا يوم مولده ولم يتخذوه عيدًا لكان أقرب إلى سنته - صلى الله عليه وسلم - . فقد سئل - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم الاثنين فقال"ذاك يوم بُعِثت فيه ووُلِدتُ فيه" [3] . ومع أن اللفظ صريح بأن ولادته - صلى الله عليه وسلم - كانت في النهار فقد زعم بعضهم أن مولده كان في الليل وبلغ بهم الغلو واستدراج الشيطان أن جعلوا يوم المولد أفضل من ليلة القدر كما ادعاه القسطلاني في المواهب اللدنية (1/135) . وانتقده على ذلك الزرقاني والشيخ ملا علي القاري في المورد (ص 97) .

وجده الهيتمي ولم يجده الصحابة

-وزعم ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية (9 90-974) أنه قد وجد للمولد دليلًا من السنة وهو أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بصيام عاشوراء شكرًا لله على نجاة موسى ، ولكن كيف فات الصحابة هذا الاستدلال والاستنباط ؟ فلم يهتدوا إلى شكر الله على ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم - !؟ هل اليهود أحرص على شكر الله من الصحابة؟

لم يتفقوا إلى الآن حول تحديد يوم مولده - صلى الله عليه وسلم -

وكما أننا نحتج على النصارى باختلافهم الشديد حول تحديد وقت ولادة المسيح عليه السلام فكذلك نحتج على المبتدعة بالخلاف حول تحديد وقت ولادة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، قال الحبشي"اختلف في عام ولادته - صلى الله عليه وسلم - والأكثر أنه عام الفيل . قال ابن عبد البر: ولد بعد قدوم الفيل بشهر. وقيل بأربعين يومًا وقيل بخمسين يومًا" [4] . فاقتصر على أنه"ولد الرسول الأعظم يوم الاثنين عام الفيل في شهر ربيع الأول...". وسبقه الكوثري في هذه الحيرة فحكى أن الراجح أن مولده - صلى الله عليه وسلم - كان في الثامن من ربيع الأول، وأن بحوثًا مضنية ألزمت أن يكون مولده في التاسع لا الثامن، ثم استحسن الكوثري التحديد بالتاسع، واستبعد رواية الثاني عشر واعتبرها رواية لا أسانيد لها. وانتهى الكوثري إلى الاعتراف بأن الملك مظفر الدين كوكبري الملقب بـ"الذئب الأزرق"صاحب إربل كان يراعي الخلاف حول المولد النبوي بين العلماء فكان يحتفل بالمولد النبوي في الثامن في عام ، وفي الليلة الثانية عشرة في عام آخر [5] . وهذه مهزلة .

(1) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 1/439 .

(2) انظر مواهب الجليل شرح مختصر خليل 2/406.

(3) رواه مسلم رقم ( 1162 ) .

(4) الروائح الزكية في مولد خير البرية 28 وهذا الكتاب جعلوه بديلا عن كتاب آخر لشيخهم وهو كتاب (المولد الشريف) الذي أخفوه بعد أن كشفت فيه الخرافات والأكاذيب التي حواها.

(5) مقالات الكوثري 476-479 فوات الوفيات لابن خلكان 1/436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت