فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1116

قالت آمنة: ولم يأخذني ما يأخذ النساءَ من الطلق ، إلا أني أعرق عرقًا شديدًا كالمسك الأذفر لم أعهده قبل ذلك من نفسي ، فشكوت العطش ، فإذا بملك ناولني شربة من الفضة البيضاء فيها شراب أحلى من العسل ، فشربتها ، فأضاء علي منها نور عظيم . فبينما أنا كذلك إذا أنا بطائر عظيم أبيض قد دخل علي وأمر بجانبه جناحيه على بطني وقال: انزل يا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - . فأعانني عالم الغيب والشهادة على تسهيل الولادة ، فوضعت الحبيب محمدا [1] . فلما خرج مني خرج معه نور أضاء له المشرق والمغرب . وولد - صلى الله عليه وسلم - مكحولًا مدهونًا مسرورًا مختونًا.

? وحين وُلِدَ سارَعتْ إلى طلعته المباركة ثلاثة من الملائكة . مع أحدهم طسط من الذهب ، ومع الثاني إبريق من الذهب ، ومع الثالث منديل من السندس الأخضر .

? قالت آمنة بنت وهب: فلما وضعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته رافعًا رأسه إلى السماء ، مشيرًا بإصبعه [2] فاحتمله جبريل وطارت به الملائكة . ولفَّه ميكائيل في ثوب أبيض من الجنة . وأعطاه إلى رضوان [الملك] يزُقُّهُ كما يزق الطير فرخَه [3] . فقال له رضوان: يكفيك يا حبيب الله فما بقي لنبي علم وحلم إلا أوتيتَه . وإذا مناد ينادي: طوفوا به مشارق الأرض ومغاربها ، واعرضوه على موارد الأنبياء ، وأعطوه صفوة آدم [4] . فقالت الطير نحن نكفله ، وقالت الملائكة: نحن أحق به . وقالت الوحوش: نحن نرضعه . قال الله تعالى: أنا أولى بحبيبي ونبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - . فإني قد كتبت أن لا ترضعه إلا أمتي حليمة [5] . فأدارته إلى ثديها الأيسر فامتنع إلهامًا من الله تعالى وتحريكًا كأنه قد علم أن له في ذلك شريكا [6] .

? ثم قال بعد هذه الأكاذيب"ليعلم المطالعون لهذا المولد أن أغلب الأحاديث المتعلقة بالمولد ليست صحيحة الأسانيد إذ لم يصح منها إلا القليل . وهناك كُتبٌ ألِفَتْ في المولد فيها الكذب الصريح".

قلت: ومنها هذا الكتاب

ولا أجد ردًا على رواية الحبشي هذه إلا أن أنصحه بقراءة كتاب للسيوطي بعنوان"تحذير الخواص من أكاذيب القُصّاص".

إن هذه الطريقة التي ينتهجها الحبشي وأهل الكلام الذين يطعنون في أحاديث الآحاد التي في مسلم والبخاري ويعتمدون الأخبار المكذوبة التي تؤيد مذهبهم وهواهم ، إن هذا مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم -"يكون في آخر الزمان دجالون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم" [7] .

(1) المولد الشريف 16 - 17 .

(2) لو صح هذا لكان دليلًا آخر على علو الله فوق عرشه . وكثيرا ما يأتي أهل البدع بنصوص تثبت ميلهم الفطري إلى علو الله .

(3) ذكر قبل قليل أنه أعطي صفوة الله . وهنا يذكر أنهم أعطوه صفوة آدم.

(4) المولد الشريف 20 .

(5) المولد الشريف 22 .

(6) المولد الشريف 22 .

(7) رواه مسلم في مقدمته ( 7 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت