فهرس الكتاب
بالتأويل المجمل، والماتريدية من بعده خالفوه حتى إن أبا القاسم السمرقندي - وهو أشهر تلاميذ الماتريدي - رجّح التفويض مطلقًا وحرّم تفسير آيات الصفات التي يعتبرها من المتشابه بدعوى أنها تنتهي إلى التعطيل. قاله في السراج الأعظم، كذا قال ابن قطلوبغا ونسبه الناصري إلى عامة أئمة الماتريدية بإطلاق. ولكن لو كانت من المتشابه لما فسرها السلف.
وجاء الكوثري فصرح بأن: « الذي كان عليه السلف إجراء ما ورد في الكتاب والسنة المشهورة في صفات الله على اللسان مع التنزيه بدون خوض في المعنى ومن غير تعيين المراد » . وأكد أن هذا طريق السلف [تعليق الكوثري على السيف الصقيل للسبكي ص13 وتعليقه على تبيين كذب المفتري ص28] .
غير أن الأحباش يرون هذا من الخطأ:
فقد قال أحد رجال الحبشي (محمد الولي) : « ونسبة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه دعا إلى رب يُعرف بصفات لا تُعقَل أمر عظيم لا يتخيله مسلم، فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف » (مجلة منار الهدى 12/26) وهذا رد جيد من الولي الحبشي الأشعري على الكوثري الأشعري.
أما النسفي فقد ترك للمرء مطلق الخيار: إما أن يؤول وإما أن يفوّض، بينما يرى ابن الهمام جواز التأويل عندما تدعو إليه الحاجة فيُحِلّه لأهل النظر والاستدلال ويحرمه على العوام من الناس [انظر السواد الأعظم 27 سلام الأحكم 153 النور اللامع 96 التمهيد 19 المسايرة 30، 32-33 إشارات المرام 189] .
وقال الناصري زين الدين الحلبي في حاشيته على المسايرة: « قال مشايخنا { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? } [طه 5] ، لا يعلم تأويله إلا الله وكذلك جميع المتشابهات. وهو مخالفة صريحة لشيخهم الماتريدي الذي يرى التأويل أمرًا لازمًا. ومخالفة أخرى لما