فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1116

وذكر شيخ الإسلام الهروي هذه الرواية في كتابه الفاروق [1] . [2] .

* ويؤيد هذا ما رواه البيهقي من أن امرأة كانت تجالس جهم بن صفوان، جاءت إلى أبي حنيفة وقالت له"أنت الذي تعلِّم الناس المسائل وقد تركتَ دينك. أين إلهك الذي تعبده؟"

فسكت عنها ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إليها وقد وضع كتابين: عنوان أحدهما: (الله تبارك وتعالى في السماء دون الأرض) .

فقال له رجل: أرأيت قول الله عز وجل { وهو معكم } فقال: هو كما تكتب إلى الرجل إني معك. وأنت غائبٌ عنه" [3] ."

قال البيهقي بعد هذه القصة"لقد أصاب أبو حنيفة رضي الله عنه فيما نفى عن الله عز وجل من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إن الله عز وجل في السماء."

وهذا القول مطابق لقول أحمد. قال الخلال في كتاب السنة"حدثنا يوسف بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ربنا تبارك وتعالى فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان، قال: نعم لا يخلو شيء من علمه."

قال الخلال: وأخبرني الميموني قال: سألت أبا عبد الله عمن قال: إن الله ليس على العرش، فقال: كلامهم يدور على الكفر. قيل له فما معنى قوله مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ

(1) حكى المرتضى الزبيدي أن المعتزلة لا يثبتون هذه الرسالة لأبي حنيفة لما فيها من إبطال أصولهم"قلت: وهي تبطل أصول من زعم مخالفتهم بالرغم من موافقته إياهم في أكثر تأويلاتهم. ثم عارض الزبيدي ذلك قائلًا"والصحيح أن هذه المسائل المذكورة في هذه الكتب من أمالي الإمام التي أملاها على أصحابه كحماد وأبي يوسف و"أبي مطيع البلخي"فمنهم الذين قاموا بجمعها وتلقاها عنهم جماعة من الأمة. . . إلى أن وصلت بالإسناد الصحيح إلى الإمام أبي منصور الماتريدي. فمن عزاهن إلى الإمام صح لكون تلك المسائل من إمائه، ومن عزاهن إلى أبي مطيع البلخي أو غيره ممن هو في طبقته أو ممن هو بعدهم صح"."

(2) إتحاف السادة المتقين 2/13 و159. وقد نقل محمد الولي هذا الكلام بحروفه وأقرّ الأحباش في منشورهم بعنوان (العقيدة الحقة) الذي أعدته اللجنة الدينية في جمعية المشاريع نسبة كتاب (الوصية) و (العالم والمتعلم) و (الفقه الأبسط) إلى أبي حنيفة، وهو حجة على الأشاعرة والماتريدية والحبشية، فإن الأحباش يشككون في صحة نسبة كتاب الوصية وغيره من الرسائل المتلقاة عن أبي مطيع البلخي. قال العلامة الحنفي ملا علي قاري"اعلم أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله صنف الفقه الأكبر في حال الحياة والوصية عند الممات" (شرح الفقه الأكبر 93) .

(3) رواه البيهقي في الأسماء والصفات 2: 170 تحقيق حيدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت