فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1116

وقال الألوسي {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} "وهو الله عز وجل.. وأئمة السلف لم يذهبوا إلى غيره.. فهُم مؤمنون بأنه عز وجل في السماء على المعنى الذي أراده سبحانه مع كمال التنزيه، وحديث الجارية من أقوى الأدلة لهم في هذا الباب، وتأويله بما أوّلَ به الخلف خروجٌ عن دائرة الإنصاف عند أولي الألباب" [1] .

* وقد اجتمع عند السلطان جماعتان اختلفتا حول علوِّ الله: فطلب من الجماعة الأولى أن تعرض عقيدتها فقالت إننا نؤمن بأن الله على عرشه فوق سماواته. وقالت الأخرى: نحن نؤمن بأن الله ليس فوق العالم ولا تحته ولا داخله ولا خارجه ولا متصلًا به ولا منفصلًا عنه. فقال: هؤلاء قومٌ أضاعوا ربهم.

وقوله هذا حق فإن العقل والمنطق يوجبان أن ما لا يكون في الشيء ولا خارجًا عنه فإنه لا يكون شيئًا وهو صفة العدم.

فالأشاعرة قوم أضاعوا ربهم فهم يقولون ليس لله مكان وليسن له زمان ولا هو داخل العالم ولا خارجه [2] .

وهل يقول الشيوعيون إلا بمثل هذا؟ يقولون: لا يوجد إله فوق ولا تحت ولا متصل بالعالم ولا منفصل عنه. فهم داخلون في حكم الجهمية الذين قال فيهم ابن المبارك"كل قوم يعرفون ما يعبدون إلا الجهمية" [3] . وقال فيهم محمد بن الحسن الشيباني"من قال بقول الجهم فقد وصف الله بصفة لا شيء [4] وقولهم هذا كقول القائل: العدد لا زوج ولا فرد. وهو شبيه بقول الباطنية القائلين عن الله لا عالم ولا لا عالم."

شبهة: واحتجوا برواية منسبوة إلى زين العابدين علي بن الحسين بن علي وفيها"أنت الله الذي لا يحويك مكان"وقالوا"رواها الحافظ الزبيدي في إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين (4/380) بالإسناد المتصل إلى أهل البيت" [5] .

(1) روح المعاني 29/15.

(2) المواقف للإيجي 272 - 274 شرح أم البراهين 24.

(3) رواه البخاري في خلق أفعال العباد 20.

(4) رواه اللالكائي في شرح اعتقاد أصول أهل السنة 4/432 - 433.

(5) منار الهدى (!) عدد 5 ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت