الخونة يحتجون بالبطل صلاح الدين
ويكثر الأحباش من الاحتجاج بعقيدة صلاح الدين وأنه كان أشعريًا ونشر العقيدة الأشعرية وفتح لها المدارس . وإذا كان صلاح الدين أشعريًا فقد مال ابنه الأشرف العادل إلى الحنابلة وأهل السنة في العقيدة . [1]
... أما كون صلاح الدين أشعري المذهب فهذا ليس دليلًا على صحة المذهب كان المعتزلة يحتجون على صحة مذهبهم بموافقة المأمون لهم ، وكان الإمام أحمد أنذاك علمًا لأهل السنة وكانو يخالفون طريقته بل ويحثون المأمون على ضربة وسجنه ، وقد جعله الله علمًا من أعلام الهدي .
... والمذهب الأشعري اليوم يحتج بصلاح الدين ، وقد غرر بصلاح الدين لكونه واحدًا من عوام المسلمين مثلما غررت المعتزلة بالمأمون .
... بينما لا يمكن للمذهب الأشعري الادعاء بأنه على ما عليه علماء المسلمين كالإمام أحمد بالرغم من رجوع أبي الحسن الأشعري عند توبته إلى طريقة الإمام أحمد .
... وبالرغم من زجر الإمام أحمد عن علم الكلام والجدل والخوض في تأويل الصفات . يتخل المذهب الأشعري حتي اليوم عن علم الكلام وتأويل الصفات ، الذي زجر عنه أحمد وسائر أئمة هذه الأمة .
ولئن كان المذهب الاشعري على السنة فليثبت موافقته في أصول مذهبه لأحمد .
... وقد اعترف القشيري - وهو أشعري - أن من السلف"الشافعي ومالك وأحمد والمحاسبي والقلانسي اختاروا عدم تأويل للمتشابهات"وأن أحمد سد باب التأويل على الأطلاق [2] . كما نقل عن والد الجويني أن طريقة كثير من السلف كأبن عباس وعامة الصحابة الإعراض عن الخوض في التأويل . [3]
... وقال محمد بن درويش الحوت بأن"سيدنا أحمد يمنع التأويل"وصرح أن التأويل مذهب المعتزلة [4]
... *ولعلك أخي القارئ لا تنسي أن تقارن بين الدور الذي لعبه صلاح الدين حيث قضي على الباطنيين وطهر الأمة من تسلط الدولة الفاطمية وبين موقف الأحباش المناقض لموقف صلاح الدين . وقال السبكي"ولو لم يكن له الا الحسنتان العظيمتان ، وهما: فتح بيت المقدس ، وإبادة الفاطميين ، وقد علم الناس سيرتهم كيف كانت ، وسبهم . للصحابة وفعالهم القبيحة التي لا تعد ولا تحصي من عدم مبالاتهم بأمور الدين وقلة نظرهم الا في فساد المسلمين" [5] .
... ويحتجون بابن الجوزي ويسمونه"منزه الحنابله"وقد كتب كتابًا بعنوان ( النصر على مصر) أوجب فيه على المسلمين قتال القرامطة وأنهم مرتدون . وطعن في أبي الحسن الأشعري وألزمه بالرجوع إلى القول بخلق القرآن ، وطعن في الصوفية واعتبرهم زنادقة .
... * نحن أثبتنا لكم من كلام السبكي في الطبقات والحافظ ابن عساكر في التبيين نفسه أن أبا الحسن الأشعري انتهي إلى مذهب أحمد في العقيدة ولم يدع لنفسه مذهبًا خاصًا فلماذا تعرضون عن هذه الحقيقة .
(1) طبقات السبكي 8 / 218 محققة .
(2) اتحاف السادة المتقين 2 / 12 و 79 .
(3) اتحاف السادة المتقين 2 / 110 .
(4) رسائل في عقائد أهل السنة
(5) طبقات السبكي 7 / 21 .