ملأ الأرض بفكره الإصلاحي وما زالت آثاره ومدرسته تؤتي ثمارها. فابن تيمية من الشام التي دعا لها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو من آثار دعوته، لكننا لسنا مثلكم.
وقد جاء النصر صريحًا بأنها العراق كما عند أبي نعيم في الحلية عن توبة العنبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا فرددها ثلاث مرات، فقال الرجل: يا رسول الله يا رسول الله: وفي عراقنا؟ [1] (وفي رواية عند الطبراني في الكبير 3/201/1) وفي عراقنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان" [2] .
وفي رواية عند الطبراني في الأوسط"وفي مشرقنا فقال: من هناك قرن الشيطان وبه تسعة أعشار [الشر] الكفر وبه الداء العضال".
ولذا روى مالك في الموطأ (الفتنة ههنا من حديث يطلع قرن الشيطان) ثم روى أنه لما أراد عمر الخروج إلى العراق قال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين. فإن بها تسعة أعشار السحر، وبها فسقة الجن، وبها الداء العضال" [3] ."
والآن انظرواك أي جهة المشرق من المدينة؟ الرياض: أم العراق؟
ثم لماذا ذكّر سالم بن عبد الله بن عمر أهل العراق بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ أليس هذا دليلًا على أن هؤلاء يحرفون معنى الحديث ويحرّف الجهة التي أشار إليها حتى لا يقال بأن دعوة الأشعري خرجت من حيث يطلع قرن الشيطان؟
قال الخطابي"نجد من جهة المشرق، ومن كان نجده بادية العراق ونوحيها وهي جهة أهل المشرق" [4] .
(1) وهذا يفسر الرواية الأخرى (ونجدنا) كما عند أحمد 2/118.
(2) رواه الطبراني في الكبير (13422) وأبو نعيم في الحلية 6/133 والحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق من طرق عن توبة العنبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه. قال الألباني إسناده صحيح على شرط الشيخين (سلسلة الصحيحة 2246 و2494) وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد 3/305) رجاله ثقات.
(3) رواه مالك في الموطأ 2/975 كتاب الاستنئذان: باب ما جاء في المشرق ورواه أبو نعيم في الحلية 6/23 وانظر إتحاف السادة المتقين9/671 .
(4) فتح الباري 13/47 .