الصفحة 1015 من 1433

... وأما ما يروى عن بعض أئمة القراءات السبع من عبارات يفهم منها أنهم قد تصرفوا باجتهادهم في قراءة بعض الآيات فهي روايات مختلقة مكذوبة عليهم.

... ومع أنني أرى أن تتجه معظم غايتنا إلى هذه القراءات المتواترة، فإنني أرى ألا نغفل القراءات الشاذة، ومنها القراءات الأربع الزائدة على العشر، وهي قراءات ابن محيصن والأعمش ويحيى اليزيدي والحسن البصري. وذلك أن هذه القراءات الشاذة - وإن كان لا يصح التعبد بها ولا قراءتها في الصلاة - يمكن في ضوئها الوقوف على كثير من مظاهر الاختلاف بين اللهجات العربية القديمة. وفي هذا يقول ابن جني في كتابه ( المحتسب ) الذي وقفه على الاحتجاج لشواذ القراءات والإيضاح عنها:"من ضروب هذه القراءات ما سماه أهل زماننا شاذًّا، أي خارجًا عن القراء السبعة … إلا أنه مع خروجه عنها نازع بالثقة إلى قراءة ، محفوف بالروايات من أمامه وورائه، ولعله أو كثيرًا منه مُساوٍ في الفصاحة للمجتمع عليه … ولسنا نقول ذلك فسحًا بخلاف القراء المجتمع في أهل الأمصار على قراءتهم، أو تسويغًا للعدول عما أقرته الثقات عنهم، لكن غرضنا منه أن نُرِي وجه قوة ما يسمى الآن شاذًّا، وأنه ضارب في صحة الرواية بجرانه، آخذ من سمت العربية مهلة ميدانه، لئلا يُرى مُرَّى ( أي لئلا يظن ظان ) أن العدول عنه إنما هو غَضٌّ منه أو تهمة له. ومعاذ الله، وكيف يكون هذا، والرواية تنميه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله تعالى يقول:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"… فكيف يسوغ مع ذلك أن نرفضه ونتجنبه، فإن قصر شيءٌ منه عن بلوغه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلن يقصر عن وجه من الإعراب داع إلى الفسحة والإسهاب. إلا أننا وإن لم نقرأ في التلاوة به مخافة الانتشار، ونتابع من يتبعُ في القراءة كل جائز رواية ودراية ، فإننا نعتقد قوة هذا المسمى شاذًّا"( المحتسب، الأول ، 32 ، 33 تحقيق النجدي ناصف وعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت