الصفحة 1396 من 1433

... ومما يجدر ذكره أن أحد المبعوثين في دراسة اللهجات جعل بحثه في لهجة ( إسنا، وأدفو ) ، وخرج من هذا البحث بقواعد لغوية نافعة، إذ تدل على ما طرأ على اللغة من تطور في البادية والحضر، ومن الغريب أن هذه اللهجة تبدل فيها الطاء تاء، وهي أميل إلى التشديد، ولا تبدل الطاء تاء إلا إذا كان بعدها قاف، وهذا عكس ما يحدث في الفصحى إذ تقلب التاء طاء إذا جاءت بعد التاء قاف، وذلك لانسجام نطقها الذي يستدعى تفخيم التاء فتقلب طاء .

*الأستاذ زكي المهندس: للأستاذ العقاد بحوث قيمة في لهجات أسوان وأدفو، وأظن أنه لا يضن بها على لجنة اللهجات .

*الأستاذ عباس محمود العقاد: لقد أعطيت لجنة اللهجات بعض البحوث التي أشار إليها الأستاذ زكي المهندس، والبعض الآخر يمكن أن يلقى في مناسبات كثيرة . على أن هذه اللهجات بعضها يمكن أن يكون أصلًا لصيغ وردت في اللغة الفصحى ، وهي تعد بحق الحلقة المفقودة بين العامية والفصحى، وذلك مثل مصدر"فاعال"مثل"شاجره شاجارًا"، و"خابطه خاباطًا"فهذه اللهجة أعتقد أنها الخطوة بين فاعل و"فاعال"فالبحث في لهجة أسوان مفيد جدًّا، أما لغة ( أدفو ) فلها مزاياها، ومن هذه المزايا أنهم ينطقونها ( أدفو ) بفتح الهمزة، كما أنهم يقلبون الطاء في بعض الكلمات ويقلبون التاء طاء في البعض الآخر، وهذه اللهجة ترينا تطور الحرف من أوله إلى نهايته في وقت واحد، ففي هذه المنطقة ثلاث قرى تنطق الكلمة الواحدة فيها بلهجات مختلفة تدل على تدرج اللغة وتطورها، فمثلًا أهل القرية الأولى يقولون: فلان كيف الجمل، والثانية يقولون: فلان كي الجمل، والثالثة يقولون: فلان كالجمل، وهذا الاختلاف قائم في زمن واحد فهو يرينا تطور اللهجات العامية، واتصالها بالفصحى، من حيث الألفاظ والصيغ والقواعد، وذلك يمكن أن يكون محل دراسة خاصة وموضوعنا للبحث في إرسال بعثة إلى هذه المنطقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت