الصفحة 908 من 1433

ومنهم من ذهب إلى تدوين العلوم بلغة العامة، ولا سيما في لغتنا العربية مثل ( الكونت كرلودي لندبرج ) اللغوي الأسوجى، في تقريره الذي تلاه بمجمع اللغويين في مدينة ليدن سنة 1883م، واللورد (دفرين) السياسي الإنكليزي في التقرير الذي رفعه إلى وزير خارجية إنجلترا من جهة لغة مصر العربية، وغيرهما.

وكلٌّ يعلم ما تناقلته الجرائد والمجلات منذ بضع وعشرين سنة عن ( ولهلم سبتابك ) ( أمين دار الكتب الخديوية في القاهرة، وهو ألماني توفى سنة 1883) ، فإنه استنبط حروفًا إفرنجية تكتب بها لهجة مصر العامية، وألف كتابًا ألمانيًّا في صرف اللغة المصرية، وهو الكتاب العلمي الوحيد، الذي وضع على ذلك النمط للهجة من لهجات لغتنا العربية العامية.

واختلفت الصحف في هذا الرأي، فمنها ما خطَّأه، ومنها ما صوَّبه، وبينا نرى حينئذ وبعد ذاك بعض الصحف تسعى في توثيق عرى اللغة العربية، والتجافي بها عن مضاجع العامية، ضنًّا بمحياها أن يُشوَّه، وحرصًا على مكانتها من الفصاحة والبلاغة أن تنحط؛ إِذْ نرى صحفًا أخرى تسعى في تقويض خيامها، وتخديش بضاضتها بمخلب التصرف. فكان الباحثون فريقين متخالفين: أحدهما للتشييد ، وآخر للهدم.

فلهذا اشتغل فريق من العلماء قديمًا وحديثًا في إصلاح اللغة العامية، وردّها إلى الفُصْحى، والبحث عن أوضاعها، ومعرفة فصيحها من ركيكها، وصحيحها من فاسدها، وعربيها من دخيلها. وهاك لُمْعة الآن من تلك المؤلفات باختصار، تمهيدًا للبحث في لهجاتنا العامية، ومعالجتها لتصلح للكتابة، ولتعرف الأطوار التي مرت عليها، فنقول:

3-مؤلفات القدماء في اللهجة العامية العربية أو الدخيلة والمعربة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت