الصفحة 942 من 1433

... وكثرت التآليف العامية العربية ولهجاتها كما رأيت في المقالتين الأولى والثانية عند الوطنيين والمستشرقين، وتلونت الآراء بشأن ضبط العامية، حتى وقعت مناقشات بسبب ذلك بين بعض العلماء، منها ما كان بين كل من المستشرقين هارتمن وكبمفاير الألمانيين في مؤتمر المستشرقين في باريس سنة (1897م) ، وقد كتب خلاصة المناقشة بينهما أحدهما هارتمن في مجلة المشرق البيروتية (1: 790 - 799) سنة (1989م) بعنوان: (أهمية جمع خواص الكلام الدارج وما يتخذ لذلك) وهي مقالة ممتعة، ضمنها كثيرًا من الفوائد المتعلقة ببحثنا هذا، وفَصَلَ شؤون آداب العامية، وقابل بين اللهجات الفصحى، ولهجات لبنان ومصر والمغرب.

... وهكذا كتبت المجلات الكبرى بحوثًا رائعة في هذا الصدد، لكثير من كبار اللغويين والمؤلفين، نذكر منها مجلات المقتطف، والهلال، والمشرق، والطبيب، والبيان، والضياء، والمنار المصرية، والمنار البيروتية، والمنارة اللبنانية، ولغة العرب، والمقتبس، والزهور، والزهراء، ومجلة مجمع دمشق العلمي، والمجلة المصرية، والكلية، والآثار، والعرفان، والمسرة، ومجلة المعهد الطبي الدمشقي وغيرها، فضلًا عن المجلات الأوربية والأميركية التي تناولت هذه المباحث مع كثير من الجرائد الوطنية والأجنبية؛ وجرت مناقشات وبحوث في الصحف لا محل لذكرها، وهكذا عُني العلماء الوطنيون والأجانب باللغة وردها إلى الفصحى، فألفت فيها معجمات مرَّ وصفها وقل ما طبع منها. مع أن كثيرين ألفوا معاجم كان يجب أن تنشر لما فيها من الآراء التي يساعد مجموعها على التمحيص؛ فلعل بعض شركات طبع الكتب تعنى بهذا.

... هذه كلمة قدمتها للقراء الكرام قبل أن أدخل في بحوث اللغة العربية العامية في سورية ولبنان، وما بقي فيها من القواعد اللسانية والأزجال والأمثال والتعبيرات وأساليب الكتابة، مرجئًا ذلك إلى مقالات في الأجزاء الآتية وفقنا الله إلى إتمامها بمنه وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت