2)أن مما أوجبه الله سبحانه علينا الكفر بالطاغوت قال سبحانه: {وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ} ، أي أمروا أن يكفروا به، ولازم الكفر بالطاغوت بغضه وإظهار المعاداة لأهله كما قال سبحانه حاكيًا عن إبراهيم عليه السلام ومن معه من المؤمنين، قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} .
وعليه فالواجب على المسلم الكفر بالطاغوت لا موالاته والمنافحة عنه وإظهار العداوة لأعدائه كما يفعل أولئك المجرمون الذين يقيمون الولاء والبراء في الطواغيت.
3)أن الله سبحانه جعل الناس قسمين، إما متحاكمين لشرعه وهم عباده وأولياؤه، وإما متحاكمين للطاغوت وهم عباد الشيطان والعياذ بالله قال تعالى: (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) . أي يضلهم بسبب بعدهم عن التحاكم إلى شرع الله، إذن فالتحاكم إلى الطاغوت إرادة الشيطان المخالفة لإرادة الرحمن ولا عجب في ذلك فالله سبحانه يقول: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ، وقال سبحانه حاكيًا عن إبراهيم: {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} .
وعليه فالإنسان إن كان معرضاَ عن عبادة الله سبحانه، فهو خاضع لعبادة الشيطان، فإن كل من خرج عن طاعة الله فهو داخل في طاعة الشيطان وذلك لأن الشيطان يأمر بمعصية الله ولا شك بأن الخروج عن حكم الله هو دخول في حكم غيره وهذا هو ما قصدت، وهو أن المتحاكم إلى غير شرع الله معرض عن عبادته سبحانه، ومن هذه حاله فهو عدو لله و لرسوله وللمؤمنين، وهذا من تجب معاداته حتى يؤمن بالله وحده.
4)أن التشريع شرك لأنه مما أختص به الله سبحانه نفسه إذ قال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} ، وقال سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
والحكام المتحاكمين إلى غير شرع الله قد شرعوا لنا من الدين ما لم يأذن به الله سبحانه، فهم مشرعون تشريعات مناهضة لتشريع الله سبحانه، ومن أصول أهل السنة والجماعة نبذ الشرك والتبرؤ منه وتحذير الناس من خطورته وما يترتب عليه من مصائب جمة، وهذه قضية تساهل فيها كثير من أهل العلم، إذ نرى كثيرًا منهم يركز على شرك القبور