والمقامات وقد يكون في كثير من أحواله غير موجود، في الوقت الذي يقللون فيه من شرك الحاكمية.
بل من المفجع أن بعضهم ذهب إلى أن القول بتوحيد الحاكمية بدعة ضلالة، ولا أدري ماذا يريدون بذلك، هل يريدون أن الله قد يشاركه في الحكم غيره، أم أن هذا التقسيم مخالف لأصول أهل السنة والجماعة.
فإن كان الأول فهذا الكفر بالله الصراح.
وإن كان الثاني، فنقول: ما هو الدليل على تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات،؟ بل أين الدليل على القول بتوحيد الأسماء والصفات؟
فإن قالوا: النصوص تدل على ذلك.
قلت: كذلك النصوص تدل على توحيد الحاكمية.
فإن قالوا: لم يثبت عن العلماء أنهم قالوا بتوحيد الحاكمية.
قلت: فالقول بتوحيد الحاكمية كالقول في توحيد الأسماء والصفات، فإن التوحيد إما أن يكون متعلقًا بالله سبحانه وأسمائه وصفاته، وهذا توحيد الربوبية، وإما أن يكون متعلقًا بتوحيد العبادة، وهذا ما يسمى بتوحيد الألوهية، ولا قسم ثالث، فالأسماء والصفات أما أن تندرج تحت توحيد الربوبية، وإما أن تندرج تحت توحيد الألوهية وليست قسمًا ثالثًا، وأما إفراد العلماء لها قسمًا مستقلًا فبسبب وقوع الخلاف فيها، فأراد العلماء أن يبينوا أن القول في الأسماء والصفات كالقول في الذات، وأن هذا من الإيمان بالله سبحانه، وهكذا اليوم غاب عن كثير من الناس أن الحكم لا يكون إلا لله وأن الانقياد إلى غير حكم الله سبحانه شرك، وعليه، فلا يكون الحكم إلا لله الذي هو الحق والعدل البعيد عن الجاهلية والكفر والظلم والفسق.
رابعًا:
الأصل في تنصيب الإمام، إقامة الدين، والذود عن الإسلام وأهله.