فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه) . رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.
فالإمام جنة يتقى به ويقاتل من ورائه، فهو يعمل على إعلاء كلمة التوحيد ونشرها في الأمم، ويقاتل الناس عليها، كما في الحديث الصحيح الذي رواه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) .
فالإمام مسؤول عن تبليغ الدين ونشره والذود عنه، والمسلمون على ذلك بايعوه، ومن مستلزمات البيعة الحفاظ على معتقد المسلمين ودمائهم وأموالهم وأعراضهم، وهذه كلها تدخل ضمن مسؤولية الإمام، بل إن من أعظم ما أنيط بالحاكم من أعمال الحفاظ على وحدة المسلمين كما في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) . رواه مسلم.
وهذا من باب الحفاظ على وحدة المسلمين، وما نستفيده من الحديث من الناحية المسلكية ما يلي:
1)أنه لا يجوز أن يكون للمسلمين إمامان، وذلك حفاظًا على وحدتهم التي فيها قوتهم، فإن تعدد الأئمة في الأمة الواحدة يوجب خلافها المؤدي إلى هلاكها قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، وهذا واضح لا يخفى إلا على من أعمى الله بصيرته، فإذا كان وجود إمامين في الأمة يؤدي إلى هلاكها بسبب عوامل اختلافها.
فكيف بحال الأمة اليوم؟ نسأل الله سبحانه العافية، فقد أصبحت الأمة تعيش في دويلات متفرقة تفتقر إلى أبسط شؤون الحياة، والظاهر فيها السلطنة وخروج بعضها على بعض، فهي تجتمع على موالاة الكافرين والعمل على تمرير مخططاتهم في الوقت الذي يعادي فيه بعضها بعضًا عصبية ابتغاء نيل متاع الحياة الدنيا وزينتها، بل أصبح الولاء والبراء قائمًا في هذه الدول التي لا صلة لها بالدين اللهم إلا بالتسمية، وغالب أهلها يقومون على أساس التقوقع في هذه الدول دون الرابط الشرعي، فهذا فلسطيني وذاك أردني، وهذا، وهذا، وهذا، فلا يحق للفلسطيني العيش في غير الأرض التي يولد فيها إلا بإذن الدولة التي يقيم فيها مع